عن أبيه قال : قال عبد الله بن مسعود : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس
وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار ، فنكصنا على أعقابنا نحوا من ثمانين قدما ولم
نولهم الدبر ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ، قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته يمضي
قدما ، فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت له ارتفع رفعك الله فقال " ناولني كفا من تراب "
فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا قال " أين المهاجرين والأنصار ؟ " قلت هم أولاء قال
" أهتف بهم " فهتفت بهم فجاؤوا سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب وولى المشركون أدبارهم ( 1 ) . تفرد
به أحمد . وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم
القنطري ، ثنا أبو قلابة ثنا أبو عاصم ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ، أخبرني عبد الله بن
عياض بن الحارث الأنصاري ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى هوازن في اثني عشر ألفا فقتل
من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر ، قال وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من حصى
فرمى بها في وجوهنا فانهزمنا . ورواه البخاري في تاريخه ولم ينسب عياضا . وقال مسدد : ثنا جعفر
ابن سليمان ، ثنا عوف بن عبد الرحمن ، مولى أم برثن ، عمن شهد حنينا كافرا قال : لما التقينا
نحن ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة ، فجئنا نهش سيوفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى إذ غشيناه ، فإذا بيننا وبينه رجال حسان الوجوه فقالوا : شاهت الوجوه فارجعوا ، فهزمنا من
ذلك الكلام ( 2 ) . رواه البيهقي . وقال يعقوب بن سفيان ، ثنا أبو سفيان ، ثنا أبو سعيد عبد
الرحمن بن إبراهيم ، ثنا الوليد بن مسلم ، حدثني محمد بن عبد الله الشعبي ، عن الحارث بن بدل
النصري ، عن رجل من قومه شهد ذلك يوم حنين وعمرو بن سفيان الثقفي قالا : انهزم المسلمون
يوم حنين فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عباس وأبو سفيان بن الحارث ، قال : فقبض رسول
الله صلى الله عليه وسلم قبضة من الحصباء فرمى بها في وجوههم ، قال : فانهزمنا ، فما خيل إلينا إلا أن كل
حجر أو شجر فارس يطلبنا ، قال الثقفي : فأعجزت على فرسي حتى دخلت الطائف ( 3 ) . وروى
يونس بن بكير في مغازيه ، عن يوسف بن صهيب بن عبد الله أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين إلا
رجل واحد اسمه زيد . وروى البيهقي من طريق الكديمي ، ثنا موسى بن مسعود ثنا سعيد بن
السائب بن يسار الطائفي عن السائب بن يسار عن يزيد بن عامر السوائي أنه قال : عند انكشافه
انكشفها المسلمون ( 4 ) يوم حنين فتبعهم الكفار وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من الأرض ، ثم
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 1 / 454 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 6 / 180 ) وقال : " رواه : أحمد والبزار والطبراني
ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير الحارث بن حصيرة ، وهو ثقة " .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 142 .
( 3 ) رواه مسدد في مسنده ، وابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن ، والبيهقي في الدلائل ج 5 / 143 ونقله
الزرقاني في شرح المواهب اللدنية 3 / 15 .
( 4 ) نقله البيهقي في الدلائل ج 5 / 143
( 5 ) في البيهقي : عند انكشافه انكشف المسلمون .