أقبل على المشركين فرمى بها وجوههم وقال " ارجعوا شاهت الوجوه " فما أحد يلقى أخاه الا وهو
يشكو قذى في عينيه . ثم روي من طريقين آخرين عن أبي حذيفة ثنا سعيد بن السائب بن يسار
الطائفي ، حدثني أبي السائب بن يسار سمعت يزيد بن عامر السوائي - وكان شهد حنينا مع
المشركين ثم أسلم بعد - قال : فنحن نسأله عن الرعب الذي ألقى الله في قلوب المشركين يوم
حنين كيف كان ؟ قال : فكان يأخذ لنا بحصاة فيرمي بها في الطست فيطن ، قال كنا نجد في
أجوافنا مثل هذا . وقال البيهقي : أنبأ أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن الفضل قالا : ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد [ قال : حدثنا محمد ] ( 1 ) بن بكير الحضرمي ، ثنا
أيوب ( 2 ) بن جابر عن صدقة بن سعيد عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال : خرجت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوم حنين والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ، ولكن أبيت أن تظهر هوازن على قريش
فقلت وأنا واقف معه : يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا ، فقال " يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر "
فضرب يده في صدري ثم قال " اللهم اهد شيبة " ثم ضربها الثانية فقال " اللهم أهد شيبة " ثم
ضربها الثالثة ثم قال " اللهم اهد شيبة " قال فوالله ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان
أحد من خلق الله أحب إلي منه . ثم ذكر الحديث في التقاء الناس وانهزام المسلمين ونداء العباس
واستنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هزم الله المشركين . وقال البيهقي : أنبأ أبو عبد الله الحافظ ، ثنا
أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، ثنا يوسف بن موسى ، ثنا هشام بن خالد ، ثنا الوليد بن مسلم :
حدثني عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن شيبة بن عثمان
قال : لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قد عري : : ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة
إياهما ، فقلت اليوم أدرك ثأري من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا بالعباس
ابن عبد المطلب قائم عليه درع بيضاء كأنها فضة ينكشف عنها العجاج ، فقلت عمه ولن يخذله ،
قال ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه ولن يخذله ،
قال ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أساوره سورة بالسيف إذ رفع شواظ من نار بيني وبينه كأنه
برق فخفت أن يمحشني ، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى ، فالتفت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال " يا شيب أدن مني ، اللهم اذهب عنه الشيطان " قال : فرفعت إليه بصري ولهو
أحب إلي من سمعي وبصري ، فقال : " يا شيب قاتل الكفار " ( 3 ) وقال ابن إسحاق : وقال شيبة
ابن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار قلت اليوم أدرك ثأري [ من محمد ] ( 4 ) - وكان أبوه قد
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل واستدركت من الدلائل .
( 2 ) من الدلائل : أيوب ، وفي الأصل : أبو أيوب .
( 3 ) أخرجه البيهقي هذه الأخبار في الدلائل في باب : رمي النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الكفار والرعب الذي ألقي في قلوبهم
ج 5 / 143 - 146 .
( 4 ) من ابن هشام