فإن يهدوا إلى الاسلام يلفوا * أنوف الناس ما سمر السمير
فإن لم يسلموا فهموا أذان * بحرب الله ليس لهم نصير
كما حكمت بني سعد وجرت ( 1 ) * برهط بني غزية عنقفير
كأن بني معاوية بن بكر * إلى الاسلام ضائنة تخور
فقلنا أسلموا إنا أخوكم * وقد برأت من الإحن الصدور
كأن القوم إذ جاؤوا إلينا * من البغضاء بعد السلم عور
فصل
ولما انهزمت هوازن وقف ملكهم مالك بن عوف النصري على ثنية مع طائفة من أصحابه
فقال : قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أخراكم . قال ابن إسحاق ( 2 ) : فبلغني أن خيلا طلعت
ومالك وأصحابه على الثنية ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوما واضعي رماحهم بين
آذان خيلهم ، طويلة بوادهم ، فقال هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم ، فلما أقبلوا سلكوا
بطن الوادي ، ثم طلعت خيل أخرى تتبعها ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا نرى قوما
عارضي رماحهم أغفالا على خيلهم ، فقال هؤلاء الأوس والخزرج ولا بأس عليكم منهم ، فلما
انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا طريق بني سليم ، ثم طلع فارس فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟
فقالوا : نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء ( 3 ) ، قال : هذا
الزبير بن العوام وأقسم باللات ليخالطنكم فأثبتوا له ، فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم
فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها .
[ فصل ]
وأمر رسول الله صلى الله بالغنائم فجمعت من الإبل والغنم والرقيق وأمر أن تساق إلى
الجعرانة فتحبس هناك ، قال ابن إسحاق : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغنائم مسعود بن عمرو
الغفاري .
[ فصل ]
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة قتلها خالد
هامش
( 1 ) في ابن هشام صدره : كما حكت بني سعد وحرب . .
( 2 ) في سيرة ابن هشام قال ابن هشام .
( 3 ) في الواقدي ، ملاءة صفراء .