تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وَمِنْهُ قَوْلُ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ إِيَّاكَ وَقَتِيلَ الْعَصَا يَقُولُ إِيَّاكَ أَنْ تُقْتَلَ أَوْ تَقْتُلَ قَتِيلًا إِذَا انْشَقَّتِ الْعَصَا وَالْعَرَبُ أَيْضًا تُسَمِّي قَرَارَ الظَّاعِنِ عَصًا وَقَرَارَ الْأَمْرِ وَاسْتِوَاءَهُ عَصًا فَإِذَا اسْتَغْنَى الْمُسَافِرُ عَنِ الظَّعْنِ قَالُوا قَدْ أَلْقَى عَصَاهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ . . . فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى . . . كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ . . . وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ تَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ حِينَ اجْتَمَعَ الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ فَنَكَحْتُهُ فَفِي هَذَا جَوَازُ نِكَاحِ الْمَوَالِي الْقُرَيْشِيَّةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ وَفَاطِمَةُ قُرَشِيَّةٌ فِهْرِيَّةٌ أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ وَهَذَا أَقْوَى شَيْءٍ فِي نِكَاحِ الْمَوْلَى العربي وَالْقُرَشِيَّةَ وَنِكَاحِ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيَّةَ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَمْ أَرَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْفَضْلِ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْعَرَبُ فِي قُرَيْشٍ وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوَالِيَ فِي الْعَرَبِ وَقُرَيْشٍ إِذَا كان كفؤا في صاله قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَنْكَحَ سَالِمًا فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعِبْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 162 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )