تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وَهُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فكشفت المرأة عنها فقالت أجاد أمير المؤمنين قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَقَدْ أُنْكِحْتَ يَا أَمِيرَ المؤمنين أَنْكِحُوهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ فِطْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أخبرنا الليث بن سعد عن عياش ابن عَبَّاسٍ الْفِتْيَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَزْدِ وَفَتَاتُهُمْ فِي خِدْرِهَا قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ وَهُوَ سَيِّدُ شَبَابِ قُرَيْشٍ وَإِنَّ جَرِيرَ الْبَجْلَةِ يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ وَهُوَ سيد أهل المشرق وإن أمير المؤمنين يَخْطُبُ إِلَيْكُمُ ابْنَتَكُمْ يُرِيدُ نَفْسَهُ فَأَجَابَتْهُ الْفَتَاةُ من خدرها فقالت أجاد أمير المؤمنين فَقَالَ نَعَمْ قَالَتْ زَوِّجُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَزَوَّجُوهُ فولدت منه وأما قوله أما معاوية فصلعوك لا مال له وأما أبو جهم فلايضع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَرْءِ فِي غَيْرِهِ مَا فِيهِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ جَائِزٌ وَأَنَّ إِظْهَارَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عَيْبٍ فِيهِ صَوَابٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْغَيْبَةِ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يُعَارِضُ قَوْلَهُ إِذَا قُلْتَ فِي أَخِيكَ مَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ تَبْيِينُ حَالِ الشَّاهِدِ إِذَا سَأَلَ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَتَبَيُّنُ حَالِ نَاقِلِ الْحَدِيثِ وَتَبَيُّنُ حَالِ الْخَاطِبِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ وَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغَيْبَةِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْغَيْبَةَ إِنَّمَا هِيَ أَنْ تَصِفَهُ عَلَى جِهَةِ الْعَيْبِ لَهُ بِمَا فِي خِلْقَتِهِ مِنْ دَمَامَةٍ وَسُوءِ خُلُقٍ أَوْ قِصَرٍ أَوْ عَمَشٍ أَوْ عَرَجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا أَنْ تَذُمَّهُ بِمَا فِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ غَيْبَةً وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتُشِيرَ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِالْحَقِّ وَأَدَاءُ النَّصِيحَةِ وَلَيْسَ