تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا أَنْكَحَهَا مَوْلَاهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ لِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطَتْ بِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَكْفَاءِ فِي النِّكَاحِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا أَبَى وَالِدُ الثَّيِّبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا دُونَهُ فِي النَّسَبِ وَالشَّرَفِ إِلَّا أَنَّهُ كُفُؤٌ فِي الدِّينِ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يُزَوِّجُهَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِ الْأَبِ وَالْوَلِيِّ مَنْ كَانَ إِذَا رَضِيَتْ بِهِ وَكَانَ كُفُؤًا فِي دِينِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي قِلَّةِ الْمَالِ شَيْئًا قَالَ مَالِكٌ تَزْوِيجُ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّةَ حَلَالٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلِهِ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى الْآيَةَ وَقَوْلِهِ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا وَاعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَالْمَالِ وَالصِّنَاعَاتِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قُرَيْشٌ أَكْفَاءٌ وَالْعَرَبُ أَكْفَاءٌ وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ أَكْفَاءٌ وَلَا يَكُونُ كُفُؤًا مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَسَائِرُ النَّاسِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ فَالْقَصَّارُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِغَيْرِهِ مِنَ التُّجَّارِ وَهُمْ يَتَفَاضَلُونَ بِالْأَعْمَالِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا الْأَمْثَالُ قَالَ وَتَعَذُّرُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْكَفَاءَةِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِأَحَدٍ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يُخَالِفُ أَصْحَابَهُ فِي الْكَفَاءَةِ وَيَقُولُ الْكَفَاءَةُ فِي الْأَنْفُسِ كَالْقِصَاصِ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ يَعْتَبِرُونَ الْكَفَاءَةَ فِي المهر والنفقة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 163 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )