تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والأصول في هذا كثير جِدًّا وَلِهَذِهِ الْأُصُولِ الْجِسَامِ وَلِمِثْلِهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى النَّدْبِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ لِتُسْتَعْمَلَ أَخْبَارُهُ وَسُنَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْعَالَمِ مَا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ وَنَهَى أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَا يَحِلُّ فِي حُقُوقِ الْجَارِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْعَ مَا لَا يَضُرُّ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ ( الْكِرَامِ مِنَ ) الْمُؤْمِنِينَ وَمِنَ الدَّلِيلِ ( أَيْضًا ) عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَعَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَزَلْ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ قول أبي هريرة مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْأَعْرَجِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 232 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )