هشام : القصب هاهنا اللؤلؤ المجوف .
قال ابن إسحاق : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر جميع ما أنعم الله به عليه وعلى العباد من
النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله . وقال موسى بن عقبة عن الزهري : كانت خديجة أول من
آمن بالله وصدق رسوله ، قبل أن تفرض الصلاة .
قلت : يعني الصلوات الخمس ليلة الاسراء . فأما أصل الصلاة فقد وجب في حياة خديجة
رضي الله عنها كما سنبينه .
وقال ابن إسحاق : وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله ، وصدق بما جاء به . ثم أن
جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وهو بأعلى مكة ] ( 1 ) حين افترضت عليه الصلاة فهمز له بعقبه في ناحية
الوادي ، فانفجرت له عين من ماء زمزم ( 2 ) ، فتوضأ جبريل ومحمد عليهما السلام ، ثم صلى ( 3 )
ركعتين وسجد أربع سجدات ، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه ، وطابت نفسه ، وجاءه ما
يحب من الله ، فأخذ يد خديجة حتى أتى بها إلى العين ، فتوضأ كما توضأ جبريل ، ثم ركع ركعتين
وأربع سجدات ، ثم كان هو وخديجة يصليان سرا ( 4 ) .
قلت : صلاة جبريل هذه غير الصلاة التي صلاها به عند البيت مرتين ، فبين له أوقات
الصلوات الخمس ، أولها وآخرها ، فإن ذلك كان بعد فرضيها ليلة الاسراء ، وسيأتي بيان ذلك إن
شاء الله وبه الثقة ، وعليه التكلان .
هامش
( 1 ) ما بين معكوفين سقطت من نسخ البداية المطبوعة ومن دلائل البيهقي واستدركت من سيرة ابن هشام .
ج 1 / 263 من طريق يونس بن بكير .
( 2 ) في دلائل البيهقي : مزن .
( 3 ) في دلائل البيهقي : صليا . وسجدا .
( 4 ) الخبر في سيرة ابن هشام بألفاظ وتعابير مختلفة ، حافظت على سياق معنى ما أثبتناه . وقال السهيلي : هذا
الحديث مقطوع في السيرة ، ومثله لا يكون أصلا في الأحكام الشرعية ، ولكنه قد روي مسندا إلى زيد بن حارثة
يرفعه ، غير أن هذا الحديث المسند يدور على ابن لهيعة ، وقد ضعفه ولم يخرجا عنه ( البخاري ومسلم ) .
وقال السهيلي : " وذكر المزني أن الصلاة قبل الاسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها
ويشهد لهذا القول قوله سبحانه ( وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ) وقد قال بهذا طائفة من السلف منهم
ابن عباس .