وذكر تمام الحديث ( 1 ) في نزول : ( قد أفلح المؤمنون ) وكذا رواه الترمذي والنسائي من حديث
عبد الرزاق ، ثم قال النسائي : منكر لا نعرف أحدا رواه غير يونس بن سليم ، ولا نعرفه ( 2 ) .
وفي صحيح مسلم وغيره من حديث الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن
الصامت . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كربه ذلك وتربد وجهه - وفي رواية
وغمض عينيه - وكنا نعرف ذلك منه ( 3 ) . وفي الصحيحين حديث زيد بن ثابت حين نزلت : ( لا
يستوى القاعدون من المؤمنين ) فلما شكى ابن أم مكتوم ضرارته نزلت : ( غير أولى
الضرر ) ( 4 ) . قال وكانت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي وأنا أكتب فلما نزل الوحي كادت فخذه
ترض فخذي . وفي صحيح مسلم من حديث همام بن يحيى ، عن عطاء ، عن يعلى بن أمية .
قال : قال لي عمر : أيسرك أن تنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يوحى إليه ؟ فرفع طرف الثوب عن
وجهه وهو يوحى إليه بالجعرانة ، فإذا هو محمر الوجه . وهو يغط كما يغط البكر . وثبت في
الصحيحين من حديث عائشة لما نزل الحجاب ، وأن سودة خرجت بعد ذلك إلى المناصع ليلا ،
فقال عمر : قد عرفناك يا سودة . فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته وهو جالس يتعشى والعرق في
يده ، فأوحى الله إليه والعرق في يده ، ثم رفع رأسه فقال : " إنه قد أذن لكن أن تخرجن
لحاجتكن " . فدل هذا على أنه لم يكن الوحي يغيب عنه إحساسه بالكلية ، بدليل أنه جالس ولم
يسقط العرق أيضا من يده صلوات الله وسلامه دائما عليه . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا
عباد بن منصور ، حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه
الوحي تربد لذلك جسده ووجهه وأمسك عن أصحابه ولم يكلمه أحد منهم . وفي مسند أحمد وغيره
من حديث ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو قلت : يا
هامش
( 1 ) تمام الحديث في مسند أحمد ج 1 / 34 .
( 2 ) عبارة النسائي : لا أعرفه ، والمعنى هنا يقتضي إدخال الترمذي فيه ، والحديث رواه الترمذي في جامعه
4 / 151 - 152 وقال : من سمع عبد الرزاق قديما فإنهم يذكرون فيه عن يونس بن يزيد وبعضهم لا يذكر فيه
عن يزيد بن يونس ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح " . ويونس " الصنعاني " ذكره ابن حبان في الثقات ،
قال في التهذيب عن النسائي : ثقة . وصحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي وهذا دليل على توثيق يونس بن
سليم الذي روى عن يونس بن يزيد .
( 3 ) صحيح مسلم في 43 كتاب الفضائل 23 باب ح 88 ص 4 / 1817 ، وأعاده مسلم في 29 كتاب الحدود 3 باب
ح 13 ص 3 / 1316 .
وأخرجه أحمد في مسنده 5 / 317 - 318 - 331 - 337 .
- تريد وجهه : يعني تغير وعلته غبرة وإنما حصل ذلك لعظم موقع الوحي وشدته .
( 4 ) رواه الهيثمي عن زيد بن أرقم في مجمع الزوائد 7 / 9 وقال رواه الطبراني ورجاله ثقات . ورواه أيضا عن ابن
عباس وفيه : أنها في قوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغزون معه لأسقام وأمراض وأوجاع وآخرون
أصحاء . . فكان المرضى في عذر من الأصحاء وقال : رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما ثقات .