يحيى بن أبي الأشعث الكندي - من أهل الكوفة - حدثني إسماعيل بن أبي إياس ( 1 ) بن عفيف عن
أبيه عن جده عفيف - وكان عفيف أخا الأشعث بن قيس لامه - أنه قال : كنت امرءا تاجرا فقدمت
منى أيام الحج ، وكان العباس بن عبد المطلب امرءا تاجرا ، فأتيته أبتاع منه وأبيعه ، قال فبينا نحن
[ عنده ] إذ خرج رجل من خباء فقام يصلي تجاه الكعبة ، ثم خرجت امرأة فقامت [ معه ] تصلي ،
وخرج غلام فقام يصلي معه . فقلت : يا عباس ما هذا الدين ؟ إن هذا الدين ما ندري ما هو
فقال : هذا محمد بن عبد الله يزعم أن الله أرسله [ به ] ، وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه ،
وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به ، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب آمن به . قال
عفيف : فليتني كنت آمنت يومئذ فكنت أكون ثانيا ( 2 ) . وتابعه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق ،
وقال : في الحديث : إذ خرج رجل من خباء قريب منه ، فنظر إلى السماء فلما رآها قد مالت قام
يصلي . ثم ذكر قيام خديجة وراءه . وقال ابن جرير حدثني محمد بن عبيد المحاربي حدثنا سعيد بن
خثيم عن أسد بن عبدة البجلي عن يحيى بن عفيف [ عن عفيف ] قال : جئت زمن الجاهلية إلى
مكة ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب ، فلما طلعت الشمس وحلقت في السماء وأنا أنظر إلى
الكعبة ، أقبل شاب فرمى ببصره إلى السماء ، ثم استقبل الكعبة فقام مستقبلها فلم يلبث حتى جاء
غلام فقام عن يمينه ، فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام
والمرأة ، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة فخر الشاب ساجدا فسجدا معه ، فقلت يا عباس أمر
عظيم ! فقال أمر عظيم . فقال أتدري من هذا ؟ فقلت لا ، فقال هذا محمد بن عبد الله بن
عبد المطلب ابن أخي ، أتدري من الغلام ؟ قلت لا . قال هذا علي بن أبي طالب - رضي الله
عنه - أتدري من هذه المرأة التي خلفهما ؟ قلت لا ، قال هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي .
وهذا حدثني أن ربك رب السماء والأرض أمره بهذا الذي تراهم عليه ، وأيم الله ما أعلم على ظهر
الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . وقال ابن جرير حدثني ابن حميد حدثنا
عيسى بن سوادة بن أبي الجعد ( 3 ) حدثنا محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو حازم
والكلبي . قالوا : علي أول من أسلم . قال الكلبي : أسلم وهو ابن تسع سنين . وحدثنا ابن
حميد حدثنا سلمة عن ابن إسحاق . قال : أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معه وصدقه علي بن
هامش
( 1 ) في الطبري والبيهقي بن إياس .
( 2 ) في الطبري ودلائل البيهقي : ثالثا . وهو مناسب أكثر ، وفي رواية أخرى في الطبري : رابعا . والخبر نقله
الطبري في تاريخه 2 / 212 والبيهقي في دلائله 2 / 163 وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير عن علي بن المديني ،
والحاكم في المستدرك وقال : " هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي . ورواه ابن عبد البر في
الاستيعاب . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه أحمد ، وأبو يعلى بنحوه ، والطبراني بأسانيده ورجال أحمد
ثقات 9 / 103 . وما بين معكوفتين في الحديث زيادة من الطبري .
( 3 ) في الطبري : بن الجعد ، بدل ابن أبي الجعد ، وكلاهما صواب كما في تقريب التهذيب 1 / 339 .