أبي طالب ، وهو ابن عشر سنين وكان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الاسلام ( 1 ) . قال الواقدي
أخبرنا إبراهيم عن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . قال : أسلم علي وهو ابن عشر سنين قال
الواقدي : وأجمع أصحابنا على أن عليا أسلم بعد ما تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة ( 2 ) . وقال محمد بن
كعب : أول من أسلم من هذه الأمة خديجة وأول رجلين أسلما أبو بكر وعلي ، وأسلم علي قبل أبي
بكر ، وكان علي يكتم إيمانه خوفا من أبيه ، حتى لقيه أبوه قال أسلمت ؟ قال : نعم ! قال وازر
ابن عمك وانصره . قال : وكان أبو بكر الصديق أول من أظهر الاسلام ( 3 ) . وروى ابن جرير في
تاريخه من حديث شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس . قال : أول من صلى
علي . وحدثنا عبد الحميد بن يحيى ( 4 ) حدثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر .
قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء وروى من حديث شعبة عن عمرو بن مرة
عن أبي حمزة - رجل من الأنصار - سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
علي بن أبي طالب قال فذكرته للنخعي فأنكره . وقال : أبو بكر أول من أسلم . ثم قال : حدثنا
عبيد الله بن موسى حدثنا العلاء بن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله سمعت عليا يقول : أنا
عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر ، صليت قبل الناس
بسبع سنين وهكذا رواه ابن ماجة عن محمد بن إسماعيل الرازي عن عبيد الله بن موسى الفهمي
- وهو شيعي من رجال الصحيح - عن العلاء بن صالح الأزدي الكوفي - وثقوه ، ولكن قال أبو
حاتم : كان من عتق الشيعة - وقال علي بن المديني روى أحاديث مناكير والمنهال بن عمرو ثقة .
وأما شيخه عباد بن عبد الله - وهو الأسدي الكوفي - فقد قال فيه علي بن المديني هو ضعيف
الحديث ، وقال البخاري فيه نظر . وذكره ابن حبان في الثقات ، وهذا الحديث منكر بكل حال ،
ولا يقوله علي رضي الله عنه ، وكيف يمكن أن يصلي قبل الناس بسبع سنين ؟ هذا لا يتصور أصلا
والله أعلم . وقال آخرون : أول من أسلم من هذه الأمة أبو بكر الصديق ، والجمع بين الأقوال
كلها أن خديجة أول من أسلم من النساء وظاهر السباقات - وقيل الرجال أيضا - وأول من أسلم من
الموالي زيد بن حارثة ، وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب . فإنه كان صغيرا دون
البلوغ على المشهور ، وهؤلاء كانوا إذ ذاك أهل البيت . وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر
الصديق ، وإسلامه كان أنفع من إسلام من تقدم ذكرهم إذ كان صدرا معظما ، ورئيسا في قريش
هامش
( 1 ) الخبر في الطبري 1 / 213 وسيرة ابن هشام 1 / 262 .
( 2 ) الطبري 2 / 214 .
( 3 ) نقل الخبر البيهقي في الدلائل 2 / 163 .
( 4 ) في الطبري : ابن بحر .
أبو بلج : بفتح أوله وسكون اللام بعدها جيم ، الفزاري ، الكوفي ثم الواسطي الكبير اسمه يحيى بن سليم أو
ابن أبي سليم أو ابن أبي الأسود ، صدوق . تقريب التهذيب 2 / 401 .