أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس . كان قتل يهوديا جارا
للخزرج ، فخرج إليه يزيد ( 1 ) بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن
كعب بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وهو الذي يقال له ابن فسحم ( 2 ) في نفر
من بني الحارث بن الخزرج فقتلوه فوقعت الحرب بين الأوس والخزرج فاقتتلوا قتالا شديدا وكان
الظفر للخزرج ، وقتل يومئذ الأسود ( 3 ) بن الصامت الأوسي ، قتله المجذر بن ذياد حليف بني
عوف بن الخزرج ، ثم كانت بينهم حروب يطول ذكرها أيضا . والمقصود أن أبا قيس بن الأسلت
مع علمه وفهمه لم ينتفع بذلك حين قدم مصعب بن عمير المدينة ودعا أهلها إلى الاسلام ، فأسلم
من أهلها بشر كثير ولم يبق دار - أي محلة - من دور المدينة إلا وفيها مسلم ومسلمات غير دار بني
واقف قبيلة أبي قيس ثبطهم عن الاسلام وهو القائل أيضا :
أرب الناس أشياء ألمت * يلف الصعب منها بالذلول
أرب الناس إما أن ضللنا * فيسرنا لمعروف السبيل
فلولا ربنا كنا يهودا * وما دين اليهود بذي شكول ( 4 )
ولولا ربنا كنا نصارى * مع الرهبان في جبل الجليل
ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل جيل
نسوق الهدي ترسف مذعنات * مكشفة المناكب في الجلول ( 5 )
وحاصل ما يقول أنه حائر فيما وقع من الامر الذي قد سمعه من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوقف
الواقفي في ذلك مع علمه ومعرفته . وكان الذي ثبطه عن الاسلام أولا عبد الله بن أبي بن سلول
بعدما أخبره أبو قيس أنه الذي بشر [ به ] يهود فمنعه عن الاسلام .
قال ابن إسحاق : ولم يسلم إلى يوم الفتح هو وأخوه وخرج ، وأنكر الزبير بن بكار أن يكون
أبو قيس أسلم . وكذا الواقدي . قال : كان عزم على الاسلام أول ما دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلامه
عبد الله بن أبي فحلف لا يسلم إلى حول فمات في ذي القعدة ( 6 ) . وقد ذكر غيره فيما حكاه ابن
هامش
( 1 ) في الأصول زيد وهو تحريف ، من ابن هشام وشرح القاموس مادة فسحم .
( 2 ) في الأصول قسحم ، وما أثبتناه من ابن هشام وشرح القاموس مادة فسحم .
( 3 ) في ابن هشام : سويد ، وقد تقدم التعليق على ذلك يوم بعاث .
( 4 ) البيتان الأول والثاني ليسا في الطبقات . ويبدأ الثالث والرابع : ولوشا بدل " ولولا ربنا " .
( 5 ) في الطبقات شطره : تكشف عن مناكبها الجلول .
( 6 ) في ابن سعد : ذي الحجة على رأس عشرة أشهر من الهجرة .