أقيموا لنا دينا حنيفا فانتموا * لنا غاية ، قد يهتدى بالذوائب
وأنتم لهذا الناس نور وعصمة * تؤمون والأحلام غير عوازب
وأنتم إذا ما حصل الناس جوهر * لكم سرة البطحاء شم الأرانب
تصونون أنسابا كراما عتيقة * مهذبة الأنساب غير أشائب ( 1 )
يرى طالب الحاجات نحو بيوتكم * عصائب هلكى تهتدي بعصائب
لقد علم الأقوام أن سراتكم * على كل حال خير أهل الجباجب ( 2 )
وأفضله رأيا وأعلاه سنة * وأقوله للحق وسط المواكب
فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب ( 3 )
فعندكم منه بلاء ومصدق * غداة أبي يكسوم هادي الكتائب
كتيبته بالسهل تمشي ورجله * على القاذفات في رؤوس المناقب
فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب
فولوا سراعا هاربين ولم يؤب * إلى أهله ملحبش غير عصائب
فإن تهلكوا نهلك وتهلك مواسم * يعاش بها ، قول امرئ غير كاذب
وحرب داحس التي ( 4 ) ذكرها أبو قيس في شعره كانت في زمن الجاهلية مشهورة ، وكان
سببها فيما ذكره أبو عبيد معمر بن المثنى وغيره : أن فرسا يقال له داحس كانت لقيس ( 5 ) بن زهير بن
جذيمة بن رواحة الغطفاني . أجراه مع فرس لحذيفة بن بدر بن عمرو بن جؤبة الغطفاني أيضا يقال
لها الغبراء ، فجاءت داحس سابقا فأمر حذيفة من ضرب وجهه فوثب مالك بن زهير فلطم وجه
الغبراء ، فقام حمل بن بدر فلطم مالكا ، ثم إن أبا جنيدب العبسي لقي عوف بن حذيفة فقتله ،
ثم لقي رجل من بني فزارة مالكا فقتله ، فشبت الحرب بين بني عبس وفزارة فقتل حذيفة بن بدر
وأخوه حمل بن بدر وجماعات آخرون ، وقالوا في ذلك أشعارا كثيرة يطول بسطها وذكرها .
قال ابن هشام : وأرسل قيس داحسا والغبراء وأرسل حذيفة الخطار والحنفاء ، والأول
أصح ( 6 ) قال وأما حرب حاطب [ فيعني حاطب ] بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن
هامش
( 1 ) في ابن هشام : تصونون أجسادا بدل تصونون أنسابا .
( 2 ) الجباجب : المنازل ، واحدها ، جبجبة ، قال السهيلي هي منازل منى .
( 3 ) الأخاشب : أراد الأخشبين ، جبلا مكة .
( 4 ) في الأصل : الذي ، والصواب ما أثبتناه .
( 5 ) قيس بن زهير سيد بني عبس وكان يلقب بقيس الرأي . لجودة رأيه من أقواله : أربعة لا يطاقون : عبد ملك .
نذل شبع ، وأمة ورثت ، وقبيحة تزوجت .
( 6 ) اختلفت الآراء حول ملكية داحس والغبراء ، أنظر في ذلك : العقد الفريد ج 3 / 313 سيرة ابن هشام 1 / 303
الكامل لابن الأثير 1 / 343 الأغاني 8 / 240 ، 16 / 26 معجم البلدان ( أصاد - هباءة ) شرح ديوان الحماسة
للتبريزي 1 / 397 مجمع الأمثال للميداني 2 / 51 .