تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
يَقُلْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْتَ وَاحِدٌ وَالْوَاحِدُ لَا يَجِبُ قَبُولُ خَبَرِهِ إِنَّمَا يَجِبُ قَبُولُ خَبَرِ الْكَافَّةِ مَا أَعْظَمَ ضَلَالَ مَنْ قَالَ بِهَذَا وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وَقُرِئَتْ فَتَثَبَّتُوا فَلَوْ كَانَ الْعَدْلُ إِذَا جَاءَ بِنَبَإٍ يُتَثَبَّتُ فِي خَبَرِهِ وَلَمْ يُنَفَّذْ لَاسْتَوَى الْفَاسِقُ وَالْعَدْلُ وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ وَالْقَوْلُ فِي خَبَرِ الْعَدْلِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ وَقَدْ مَضَى فِي ( مَعْنَى ) الطَّاعُونِ أَخْبَارٌ وَتَفْسِيرٌ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ) لَا معنى لتكرارها هاهنا وَالْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الطَّاعُونَ طَعْنٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَتُسَمِّيهِ أَيْضًا رِمَاحَ الْجِنِّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَشْعَارٌ لَمْ أَذْكُرْهَا لِأَنِّي عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْهَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَامَ فِي النَّاسِ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ بِالشَّامِ وَقَالَ إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ قَدْ ظَهَرَ وَإِنَّمَا هُوَ رِجْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَفِرُّوا مِنْهُ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ( بْنُ مُسْلِمٍ ) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَصَابَ النَّاسَ طَاعُونٌ بِالْجَابِيَةِ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَقَالَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَارٍ فَقَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ لَقَدْ كُنْتَ فِينَا وَلَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 371 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )