بِهِ مِنَ الْخَطَإِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا قَادَهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى شَيْءٍ خَالَفَهُ فِيهِ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَيْلُ إِلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ إِذَا لَمْ يُبِنْ مَوْقِعَ الصَّوَابِ فِيهِ وَلَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ وَذَوِي الرَّأْيِ وَيُشَاوِرَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِدَلِيلِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ غَيْرِ اجْتِهَادِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْمَيْلُ إِلَى الْأَصْلَحِ وَالْأَخْذُ بِمَا يَرَاهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ يُوجِبُ الْحُكْمَ وَالْعَمَلَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُجَادَلَةِ عِنْدَ الْخِلَافِ فِي النَّوَازِلِ وَالْأَحْكَامِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَفِرُّ مَنْ قَدَرِ اللَّهَ فَقَالَ نَعَمْ أَفِرُّ مَنْ قَدَرِ اللَّهَ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ( لَهُ ) أَرَأَيْتَ فقايسه وناظره بما يشبه في مسألته وفي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ إِذَا نَزَلَ وَقَامَ الْحِجَاجُ ( فَالْحُجَّةُ ) وَالْفَلْجُ بِيَدِ مَنْ أَدْلَى بِالسُّنَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْكِتَابِ نَصٌّ لَا يُخْتَلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ وَبِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ أَنْ يَرُدُّوا مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ وَجَبَ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 368
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٦٨