لِمُعَاوِيَةَ وَقَدِ اسْتَخْلَفَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مَرَّاتٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْحَجِّ وَمَا أَظُنُّهُ اسْتَخْلَفَ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَطُّ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَخْلَفَ خَالًا لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَمَّا عُمَّالُهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَكَثِيرٌ وَكَانَ يَعْزِلُ وَيُوَلِّي كَثِيرًا لَا حَاجَةَ بنا إلى ذكرهم هاهنا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ مِنْ ذِكْرِ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابُهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَمَلِ وَالْوِلَايَةِ وَأَنْ لَا بَأْسَ لِلصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ فَاضِلًا عَالِمًا يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَيَعْدِلُ ( وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ مَشُورَةِ مَنْ يُوثَقُ بِفَهْمِهِ وَعَقْلِهِ عِنْدَ نُزُولِ الْأَمْرِ الْمُعْضِلِ ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إِذَا كَانَ سَبِيلُهَا الِاجْتِهَادَ وَوَقَعَ فِيهَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِ الْقَائِلِينَ فِيهَا عَيْبُ مُخَالِفِهِ وَلَا الطَّعْنُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا وَهُمُ الْقُدْوَةُ فَلَمْ يَعِبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ اجْتِهَادَهُ وَلَا وَجَدَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ إِلَى اللَّهِ الشَّكْوَى وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أُمَّةٍ نَحْنُ بَيْنَ أَظْهُرِهَا تَسْتَحِلُّ الْأَعْرَاضَ وَالدِّمَاءَ إِذَا خُولِفَتْ فِيمَا تَجِيءُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 367
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٦٧