تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
اخْتِلَافَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ رَاجِعٌ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ كَانَتْ هَذِهِ السَّبْعَةُ لِلنَّاسِ فِي الْحُرُوفِ لِعَجْزِهِمْ عَنْ أَخْذِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أُمِّيِّينَ لا يكتبون إلا القليل منهم فكان يشق عَلَى كُلِّ ذِي لُغَةٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ اللُّغَاتِ وَلَوْ رَامَ ذَلِكَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَوُسِّعَ لَهُمْ فِي اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى مُتَّفَقًا فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ مَنْ يَكْتُبُ مِنْهُمْ وَحَتَّى عَادَتْ لُغَاتُهُمْ إِلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرؤا بِذَلِكَ عَلَى تَحَفُّظِ أَلْفَاظِهِ فَلَمْ يَسَعْهُمْ حِينَئِذٍ أن يقرأوا بِخِلَافِهَا وَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ ( إِنَّمَا كَانَتْ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ لِضَرُورَةٍ دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الضَّرُورَةُ فَارْتَفَعَ حُكْمُ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ ) وَعَادَ مَا يُقْرَأُ بِهِ الْقُرْآنُ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فِي الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ حَتَّى بَلَغَ السَّبْعَةَ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ هِشَامِ ( بْنِ حَكِيمٍ ) وَاحْتَجَّ بِجَمْعِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِلْقُرْآنِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ كِتَابِ عُثْمَانَ كَذَلِكَ وَكِلَاهُمَا عَوَّلَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ فَأَمَّا أَبُو بكر فأمر زيدا بالنظر فِيمَا جَمَعَ مِنْهُ وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأَمَرَهُ بِإِمْلَائِهِ مِنْ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي كَتَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَكَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ