ورواه أيضا من طريق محمد بن البراء ( 1 ) عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء .
قال قال سواد بن قارب : كنت نازلا بالهند فجاءني رئيي ذات ليلة فذكر القصة . وقال بعد انشاد
الشعر الأخير فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : " أفلحت يا سواد " .
وقال أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الرحمن بن
الحسن ( 2 ) حدثنا علي بن حرب حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن عبد الله
العماني . قال كان منا رجل يقال له مازن بن العضوب ( 3 ) يسدن صنما بقرية يقال لها سمايا ( 4 ) ،
من عمان ، وكانت تعظمه بنو الصامت وبنو حطامة ومهرة وهم أخوال مازن . أمه زينب بنت
عبد الله بن ربيعة بن خويص أحد بني نمران قال مازن : فعترنا يوما عند الصنم عتيرة - وهي
الذبيحة ( 5 ) - فسمعت صوتا من الصنم يقول : يا مازن اسمع تسر ، ظهر خير وبطن شر ، بعث
نبي من مضر ، بدين الله الأكبر ، فدع نحيتا من حجر . تسلم من حر سقر . ففزعت لذلك
فزعا شديدا . ثم عترنا بعد أيام عتيرة أخرى ، فسمعت صوتا من الصنم يقول : أقبل إلي أقبل ،
تسمع مالا تجهل ، هذا نبي مرسل ، جاء بحق منزل ، فآمن به كي تعدل عن حر نار تشعل
وقودها الجندل . قال مازن : فقلت إن هذا لعجب وإن هذا لخير يراد بي وقدم علينا رجل من
الحجاز فقلت ما الخبر وراءك ؟ فقال ظهر رجل يقال له أحمد ، يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله ،
فقلت هذا نبأ ما سمعت ، فثرت إلى الصنم فكسرته جذاذا وركبت راحلتي حتى قدمت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح الله صدري للاسلام فأسلمت ، وقلت :
كسرت باجر أجذاذا وكان لنا * ربا نطيف به ضلا بتضلال
فالهاشمي هدانا من ضلالتنا * ولم يكن دينه مني على بال
يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها * إني لمن قال ربي باجر قالي ( 6 )
هامش
( 1 ) أخرج الحديث البيهقي في الدلائل ج 2 / 249 وفيه عن محمد بن تراس الكوفي .
( 2 ) في دلائل البيهقي ج 2 / 258 : أبو أحمد بن أبي الحسن عن عبد الرحمن بن محمد الحنظلي .
( 3 ) في رواية البيهقي : مازن بن الغضوبة ، وهو مازن بن الغضوبة بن غراب بن بشر الطائي ذكره ابن السكن في
الصحابة وقال ابن حبان : يقال له صحبة ، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وابن حجر في الإصابة 3 / 336 .
( 4 ) في رواية البيهقي : السمال وفى رواية أخرى السمايل .
لم أجد لسمايا في معاجم البلدان . وردت في معجم البلدان سمال بفتح أوله وآخره وهو اسم موضع .
وفي معجم ما استعجم سمويل بلد كثير الطير .
( 5 ) الذبيحة : شاة تذبح في رجب أو ذبيحة تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها . عن النهاية لابن الأثير .
( 6 ) في الدلائل للبيهقي :
يا راكبا بلغا عمرا واخوته * أني لمن قال ديني ناجر قالي