تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ورواه أيضا من طريق محمد بن البراء ( 1 ) عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء . قال قال سواد بن قارب : كنت نازلا بالهند فجاءني رئيي ذات ليلة فذكر القصة . وقال بعد انشاد الشعر الأخير فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : " أفلحت يا سواد " . وقال أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ( 2 ) حدثنا علي بن حرب حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن عبد الله العماني . قال كان منا رجل يقال له مازن بن العضوب ( 3 ) يسدن صنما بقرية يقال لها سمايا ( 4 ) ، من عمان ، وكانت تعظمه بنو الصامت وبنو حطامة ومهرة وهم أخوال مازن . أمه زينب بنت عبد الله بن ربيعة بن خويص أحد بني نمران قال مازن : فعترنا يوما عند الصنم عتيرة - وهي الذبيحة ( 5 ) - فسمعت صوتا من الصنم يقول : يا مازن اسمع تسر ، ظهر خير وبطن شر ، بعث نبي من مضر ، بدين الله الأكبر ، فدع نحيتا من حجر . تسلم من حر سقر . ففزعت لذلك فزعا شديدا . ثم عترنا بعد أيام عتيرة أخرى ، فسمعت صوتا من الصنم يقول : أقبل إلي أقبل ، تسمع مالا تجهل ، هذا نبي مرسل ، جاء بحق منزل ، فآمن به كي تعدل عن حر نار تشعل وقودها الجندل . قال مازن : فقلت إن هذا لعجب وإن هذا لخير يراد بي وقدم علينا رجل من الحجاز فقلت ما الخبر وراءك ؟ فقال ظهر رجل يقال له أحمد ، يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله ، فقلت هذا نبأ ما سمعت ، فثرت إلى الصنم فكسرته جذاذا وركبت راحلتي حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح الله صدري للاسلام فأسلمت ، وقلت : كسرت باجر أجذاذا وكان لنا * ربا نطيف به ضلا بتضلال فالهاشمي هدانا من ضلالتنا * ولم يكن دينه مني على بال يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها * إني لمن قال ربي باجر قالي ( 6 )
هامش
( 1 ) أخرج الحديث البيهقي في الدلائل ج 2 / 249 وفيه عن محمد بن تراس الكوفي . ( 2 ) في دلائل البيهقي ج 2 / 258 : أبو أحمد بن أبي الحسن عن عبد الرحمن بن محمد الحنظلي . ( 3 ) في رواية البيهقي : مازن بن الغضوبة ، وهو مازن بن الغضوبة بن غراب بن بشر الطائي ذكره ابن السكن في الصحابة وقال ابن حبان : يقال له صحبة ، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وابن حجر في الإصابة 3 / 336 . ( 4 ) في رواية البيهقي : السمال وفى رواية أخرى السمايل . لم أجد لسمايا في معاجم البلدان . وردت في معجم البلدان سمال بفتح أوله وآخره وهو اسم موضع . وفي معجم ما استعجم سمويل بلد كثير الطير . ( 5 ) الذبيحة : شاة تذبح في رجب أو ذبيحة تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها . عن النهاية لابن الأثير . ( 6 ) في الدلائل للبيهقي : يا راكبا بلغا عمرا واخوته * أني لمن قال ديني ناجر قالي
البداية والنهاية — صفحة 411 | ابن كثير / علي شيري