عمر : كنا يوما في حي من قريش يقال لهم آل ذريح وقد ذبحوا عجلا لهم والجزار يعالجه ، إذ
سمعنا صوتا من جوف العجل - ولا نرى شيئا - قال يا آل ذريح ، أمر نجيح ( 1 ) صائح يصيح بلسان
فصيح يشهد أن لا إله إلا الله ، وهذا منقطع من هذا الوجه ويشهد له رواية البخاري . وقد
تساعدوا على أن السامع الصوت من العجل هو عمر بن الخطاب والله أعلم .
وقال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتابه الذي جمعه في هواتف
الجان : حدثنا أبو موسى عمران بن موسى المؤدب حدثنا محمد بن عمران بن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثنا سعيد بن عبيد الله الوصابي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن
علي . قال : دخل سواد بن قارب السدوسي على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : نشدتك
بالله يا سواد بن قارب ، هل تحسن اليوم من كهانتك شيئا ؟ فقال : سبحان الله يا أمير المؤمنين ،
ما استقبلت أحدا من جلسائك بمثل ما استقبلتني به قال سبحان الله يا سواد ما كنا عليه من شركنا
أعظم مما كنت عليه من كهانتك ، والله يا سواد لقد بلغني عنك حديث إنه لعجيب من العجب ،
قال إي والله يا أمير المؤمنين إنه لعجب من العجب . قال فحدثنيه قال : كنت كاهنا في الجاهلية ،
فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني نجيي فضربني برجله . ثم قال يا سواد اسمع أقل لك ، قلت
هات . قال :
عجبت للجن وأنجاسها ( 2 ) * ورحلها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنوها مثل أرجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها
قال فنمت ولم أحفل بقوله شيئا ، فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله ثم قال لي قم
يا سواد بن قارب اسمع أقل لك ، قلت هات قال :
عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادق الجن ككذابها
فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس المقاديم كأذنابها
قال فحرك قوله مني شيئا ونمت فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله ثم قال يا
سواد بن قارب أتعقل أم لا تعقل ؟ قلت وما ذاك ؟ قال ظهر بمكة نبي يدعو إلى عبادة ربه فالحق
به ، اسمع أقل لك . قلت هات قال :
عجبت للجن وتنفارها * ورحلها العيس بأكوارها
هامش
( 1 ) يا آل ذريح : لعله نداء للعجل المذبوح .
جليح : لغة ما تطاير من رؤوس النبات وخف . الواحدة : جليحة . ويقال : جليح اسم شيطان .
( 2 ) في ابن هشام : وإبلاسها .