ونخبرك ؟ فقال لها إنه قد بعث نبي بمكة حرم الزنا ومنع منا القرار ( 1 ) .
وقال الواقدي : حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن علي بن الحسين . قال :
إن أول خبر قدم المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة تدعى فاطمة كان لها تابع ، فجاءها ذات يوم ،
فقام على الجدار فقالت ألا تنزل ؟ فقال : لا إنه قد بعث الرسول الذي حرم الزنا .
وأرسله بعض التابعين أيضا وسماه بابن لوذان وذكر أنه كان قد غاب عنها مدة ، ثم لما قدم
عاتبته فقال إني جئت الرسول فسمعته يحرم الزنا فعليك السلام .
وقال الواقدي : حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة . قال قال عثمان بن
عفان : خرجنا في عير إلى الشام - قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلما كنا بأفواه الشام - وبها كاهنة -
فتعرضتنا ، فقالت أتاني صاحبي فوقف على بابي ، فقلت ألا تدخل فقال لا سبيل إلى ذلك ، خرج
أحمد وجاء أمر لا يطاق ، ثم انصرفت فرجعت إلى مكة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة يدعو
إلى الله عز وجل ( 2 )
وقال الواقدي : حدثني محمد بن عبد الله الزهري . قال : كان الوحي يسمع فلما كان
الاسلام منعوا وكانت امرأة من بني أسد يقال لها سعيرة لها تابع من الجن ، فلما رأى الوحي لا
يستطاع أتاها فدخل في صدرها فضج في صدرها فذهب عقلها فجعل يقول من صدرها : وضع
العناق ومنع الرفاق وجاء أمر لا يطاق وأحمد حرم الزنا .
وقال الحافظ أبو بكر الخرائطي : حدثنا عبد الله بن محمد البلوي ( 3 ) - بمصر - حدثنا
عمارة بن زيد حدثنا عيسى بن يزيد عن صالح بن كيسان عمن حدثه عن مرداس بن قيس
السدوسي قال حضرت النبي صلى الله عليه وسلم - وقد ذكرت عنده الكهانة وما كان من تغييرها عند مخرجه -
فقلت يا رسول الله قد كان عندنا في ذلك شئ أخبرك أن جارية منا يقال لها الخلصة لم يعلم عليها
إلا خيرا ، إذ جاءتنا فقالت يا معشر دوس العجب العجب لما أصابني ، هل علمتم إلا خيرا ؟ قلنا
وما ذاك ؟ قالت إني لفي غنمي إذ غشيتني ظلمة ووجدت كحس الرجل مع المرأة فقد خشيت أن
أكون قد حبلت . حتى إذا دنت ولادتها وضعت غلاما أغضف ( 4 ) له أذنان كأذني الكلب فمكث فينا
حتى إنه ليلعب مع الغلمان إذ وثب وثبة وألقى إزاره وصاح بأعلى صوته وجعل يقول : يا ويلة يا
ويلة ، يا عولة يا عولة ، يا ويل غنم ، يا ويل فهم ، من قابس النار . الخيل والله وراء العقبة ،
فيهن فتيان حسان نجبة . قال فركبنا وأخذنا للأداة وقلنا يا ويلك ما ترى فقال هل من جارية
هامش
( 1 ) منع منا القرار : أي الاستقرار في الأرض .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص 29 من طريق الواقدي نحوه .
( 3 ) نسبة إلى بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، اللباب 1 / 144 .
( 4 ) أغضف : المتثني والمسترخي الاذنين .