تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
عجبت للجن وتحيارها ( 1 ) * وشدها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * بين روابيها وأحجارها قال قلت دعني أنام ، فإني أمسيت ناعسا ، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله . وقال : قم يا سواد بن قارب ، فاسمع مقالتي ، واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ثم أنشأ يقول : عجبت للجن وتحساسها * وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما خير الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها قال فقمت وقلت : قد امتحن الله قلبي ، ، فرحلت ناقتي ثم أتيت المدينة - يعني مكة - فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه فدنوت فقلت : اسمع مقالتي يا رسول الله . قال هات فأنشأت أقول : أتاني نجيي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد تلوث بكاذب ( 2 ) ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك رسول من لؤي بن غالب فشمرت عن ذيلي الإزار ووسطت * بي الدعلب الوجناء غبر السباسب ( 3 ) فأشهد أن الله لا شئ غيره * وأنك مأمون على كل غالب ( 4 ) وأنك أدني المرسلين وسيلة * إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب ( 5 ) قال ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمقالتي فرحا شديدا ، حتى رئي الفرح في وجوههم . قال فوثب إليه عمر بن الخطاب فالتزمه وقال قد كنت أشتهي أن أسمع هذا الحديث منك فهل يأتيك رئيك اليوم ؟ قال أما منذ قرأت القرآن فلا ، ونعم العوض كتاب الله من الجن . ثم قال
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي : وتخبارها . ( 2 ) في الدلائل ورد البيت : أتاني رئي بعد ليل وهجعة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ( 3 ) في البيهقي : فشمرت عن ذيلي الإزار ووسطت * بي الدعلب الوجناء غبر السباسب ( 4 ) في البيهقي : على كل غايب . ( 5 ) ورد في سبل الهدى : وكن لي شفيعا حين لا ذو قرابة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب