تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
النبي يحكم بيننا وبين الناس يستفتحون به - أي يستنصرون به [ على الناس ] - رواه البيهقي ( 1 ) . ثم روي من طريق عبد الملك بن هارون بن عنبرة ( 2 ) عن أبيه عن جده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال : كانت اليهود بخيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر ، فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالوا : اللهم [ إنا ] نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم ، قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء ، فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به . فأنزل الله عز وجل : ( وكانوا من قبل يستفتحون على اللذين كفروا ) ( 3 ) الآية وروى عطية عن ابن عباس نحوه . وروي عن عكرمة من قوله نحو ذلك أيضا . وقال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد عن سلمة بن سلام بن وقش - وكان من أهل بدر - قال : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل . قال سلمة : وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا . علي فروة لي مضطجع فيها بفناء أهلي ، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار . قال : فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان ، لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت ، فقالوا له : ويحك يا فلان أو ترى هذا كائنا ؟ إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟ قال : نعم ، والذي يحلف به ويود أن له تحطه ( 4 ) من تلك النار أعظم تنور في الدار ، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه ، وأن ينجو من تلك النار غدا قالوا له : ويحك يا فلان فما آية ذلك ؟ قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد . وأشار بيده إلى نحو مكة واليمن ، قالوا ومتى نراه ؟ قال - فنظر إلي ، وأنا من أحدثهم سنا - فقال : أن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه . قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله [ محمدا ] رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا . قال : فقلنا له : ويحك يا فلان ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال بلى ولكن ليس به . رواه أحمد عن يعقوب عن أبيه عن ابن عباس . ورواه البيهقي عن الحاكم باسناده من طريق يونس بن بكير ( 5 ) . وروى أبو نعيم في الدلائل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن محمد بن
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ج 2 / 76 . ( 2 ) في الدلائل ابن عنترة / وهو الصواب ( التقريب - الثقات للعجلي - الكاشف للذهبي ) . قال الدارقطني : ضعيفان وقال أبو حاتم متروك وقال ابن حبان يضع الحديث وأبوه ثقة ووثق هارون العجلي . وأحمد وابن معين . ( 3 ) سورة البقرة جزء من الآية 89 . ( 4 ) كذا في الأصل وفي سيرة ابن هشام : ولود أن له بحظه . ( 5 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 468 والبيهقي في الدلائل 2 / 78 - 79 ونقله الصالحي في السيرة الشامية ( 1 / 135 ) وقال : رواه ابن إسحاق والبخاري وصححه الحاكم ، والخبر في الاكتفاء والوفا .