النبي يحكم بيننا وبين الناس يستفتحون به - أي يستنصرون به [ على الناس ] - رواه البيهقي ( 1 ) .
ثم روي من طريق عبد الملك بن هارون بن عنبرة ( 2 ) عن أبيه عن جده عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس . قال : كانت اليهود بخيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر ، فعاذت اليهود بهذا
الدعاء فقالوا : اللهم [ إنا ] نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه في آخر الزمان
إلا نصرتنا عليهم ، قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء ، فهزموا غطفان ، فلما بعث
النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به . فأنزل الله عز وجل : ( وكانوا من قبل يستفتحون على اللذين كفروا ) ( 3 )
الآية وروى عطية عن ابن عباس نحوه . وروي عن عكرمة من قوله نحو ذلك أيضا .
وقال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد
عن سلمة بن سلام بن وقش - وكان من أهل بدر - قال : كان لنا جار من يهود في بني
عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل . قال سلمة : وأنا
يومئذ أحدث من فيه سنا . علي فروة لي مضطجع فيها بفناء أهلي ، فذكر القيامة والبعث والحساب
والميزان والجنة والنار . قال : فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان ، لا يرون أن بعثا كائن
بعد الموت ، فقالوا له : ويحك يا فلان أو ترى هذا كائنا ؟ إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها
جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟ قال : نعم ، والذي يحلف به ويود أن له تحطه ( 4 ) من تلك النار
أعظم تنور في الدار ، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه ، وأن ينجو من تلك النار غدا قالوا
له : ويحك يا فلان فما آية ذلك ؟ قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد . وأشار بيده إلى نحو مكة
واليمن ، قالوا ومتى نراه ؟ قال - فنظر إلي ، وأنا من أحدثهم سنا - فقال : أن يستنفذ هذا الغلام
عمره يدركه . قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله [ محمدا ] رسوله صلى الله عليه وسلم وهو
حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا . قال : فقلنا له : ويحك يا فلان ألست بالذي
قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال بلى ولكن ليس به . رواه أحمد عن يعقوب عن أبيه عن ابن عباس .
ورواه البيهقي عن الحاكم باسناده من طريق يونس بن بكير ( 5 ) .
وروى أبو نعيم في الدلائل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن محمد بن
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ج 2 / 76 .
( 2 ) في الدلائل ابن عنترة / وهو الصواب ( التقريب - الثقات للعجلي - الكاشف للذهبي ) .
قال الدارقطني : ضعيفان وقال أبو حاتم متروك وقال ابن حبان يضع الحديث وأبوه ثقة ووثق هارون العجلي .
وأحمد وابن معين .
( 3 ) سورة البقرة جزء من الآية 89 .
( 4 ) كذا في الأصل وفي سيرة ابن هشام : ولود أن له بحظه .
( 5 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 468 والبيهقي في الدلائل 2 / 78 - 79 ونقله الصالحي في السيرة الشامية ( 1 / 135 )
وقال : رواه ابن إسحاق والبخاري وصححه الحاكم ، والخبر في الاكتفاء والوفا .