تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كانت كاهنة في الجاهلية جاءها صاحبها ليلة من الليالي فانقض تحتها ، ثم قال : أدر ما أدر ، يوم عقر ونحر ، قلت قريش حين بلغها ذلك ما يريد ؟ ثم جاءها ليلة أخرى فانقض تحتها ثم قال : شعوب ما شعوب ؟ تصرع فيه كعب ( 1 ) الجنوب . فلما بلغ ذلك قريشا قالوا ما ذا يريد ؟ إن هذا لأمر هو كائن فانظروا ما هو ، فما عرفوه حتى كانت وقعة بدر وأحد بالشعب ، فعرفوا أنه كان الذي جاء به إلى صاحبته . قال ابن إسحاق : وحدثني علي بن نافع الجرشي أن جنبا ( 2 ) - بطنا من اليمن - كان لهم كاهن في الجاهلية ، فلما ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر في العرب ، قالت له جنب : انظر لنا في أمر هذا الرجل واجتمعوا له في أسفل جبله . فنزل إليهم حين طلعت الشمس فوقف لهم قائما متكئا على قوس له ، فرفع رأسه إلى السماء طويلا ، ثم جعل ينزو ، ثم قال : أيها الناس إن الله أكرم محمدا واصطفاه ، وطهر قلبه وحشاه ومكثه فيكم أيها الناس قليل . ثم اشتد في جبله راجعا من حيث جاء ، ثم ذكر ابن إسحاق قصة سواد بن قارب وقد أخرناها إلى هواتف الجان .

فصل

قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا : إن مما دعانا إلى الاسلام - مع رحمة الله تعالى وهداه لنا - أن كنا نسمع من رجل من يهود ( 3 ) - وكنا أهل شرك أصحاب أوثان ، وكانوا أهل كتاب ، عندهم علم ليس لنا ، وكانت لا يزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا : إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فكنا كثيرا ماس نسمع ذلك منهم . فلما بعث الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله ، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به . فبادرناهم إليه ، فآمنا به وكفروا به . ففينا وفيهم نزلت هذه الآية : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) . وقال ورقاء : عن ابن أبي نجيح عن علي الأزدي : كانت اليهود تقول اللهم ابعث لنا هذا
هامش
( 1 ) المراد هنا كعب بن لؤي ، وسياق الحديث الآتي يؤيد ذلك خاصة أن معظم الذين صرعوا في بدر وأحد من أشراف قريش من كعب بن لؤي . ( 2 ) جنب : هم بطن من بني يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن أدد وهو مذحج وهم : بنو منبه والحارث والغلى وسبحان وشمره وهفان . وفي جمهرة الأنساب : والقاموس ومعجم البلدان سنحان بدل سبحان وشمران بدل شمر . سموا جنب أو جناب لأنهم تحالفوا على بني عمهم صداء أو صدا كما في نهاية الإرب وهم من اتباع الكافر الصليحي - لعله كاهنهم - القائم بنواحي زبيد . ( 3 ) عبارة ابن هشام : لما كنا نسمع من رجال يهود .
البداية والنهاية — صفحة 377 | ابن كثير / علي شيري