تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
" وآدم منجدل في طينته " . وروى عن البغوي أيضا عن أحمد بن المقدام عن بقية بن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي هريرة - مرفوعا - في قول الله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث " ومن حديث أبي مزاحم عن قيس بن الربيع عن جابر عن الشعبي عن ابن عباس قيل يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : " وآدم بين الروح والجسد " . وأما الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن مما تسترق من السمع ، إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم ، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما بعض ذكر أموره ولا يلقى العرب لذلك فيه بالا . حتى بعثه الله تعالى ، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها ، فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر زمان مبعثه حجبت الشياطين عن السمع ، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تعقد لاستراق السمع فيها ، فرموا بالنجوم فعرفت الشياطين أن ذلك لأمر حدث من أمر الله عز وجل . قال ( 1 ) وفي ذلك أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) إلى آخر السورة . وقد ذكرنا تفسير ذلك كله في كتابنا التفسير ، وكذا قوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ، فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ، قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الآيات ، ذكرنا تفسير ذلك كله هناك . قال محمد بن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمي بها - هذا الحي من ثقيف - وإنهم جاؤوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأمكرها ( 2 ) ، فقالوا له يا عمرو ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم ؟ قال بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء ، لما يصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها ، فهو والله طي الدنيا ، وهلاك هذا الخلق وإن كانت نجوما غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا لأمر أراد الله به هذا الخلق فما هو ؟ . قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أن امرأة من بني سهم - يقال لها الغيطلة ( 3 ) -
هامش
( 1 ) أي ابن إسحاق . ( 2 ) في سيرة ابن هشام : وأنكرها رأيا . أي أهداها رأيا من النكر وهو الدهاء ، ويروي بالباء من البكور في الشئ وهو مبادرته فيه وسبقه إليه . ( 3 ) قال ابن هشام الغيطلة من بني مرة بن عبد مناة بن كنانة ، أخوه بني مدلج بن مرة . ويقال الغيطلة بنت مالك بن الحارث بن عمرو بن الصعق بن شنوق بن مرة .
البداية والنهاية — صفحة 376 | ابن كثير / علي شيري