تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الشرق . وجعلوه مرتفعا لئلا يدخل إليها كل أحد فيدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ( 1 ) وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : " ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة . ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، وأدخلت فيها الحجر " ولهذا لما تمكن ابن الزبير بناها على ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت في غاية البهاء والحسن والسناء كاملة على قواعد الخليل . لها بابان ملتصقان بالأرض شرقيا وغربيا . يدخل الناس من هذا ويخرجون من الآخر . فلما قتل الحجاج بن الزبير كتب إلى عبد الملك بن مروان - وهو الخليفة يومئذ - فيما صنعه ابن الزبير واعتقدوا أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه . فأمر بإعادتها إلى ما كانت عليه فعمدوا إلى الحائط الشامي فحصوه وأخرجوا منه الحجر ورصوا حجارته في أرض الكعبة . فارتفع باباها وسدوا الغربي واستمر الشرقي على ما كان عليه فلما كان في زمن المهدي - أو ابنه المنصور - استشار مالكا في إعادتها على ما كان صنعه ابن الزبير . فقال مالك رحمه الله : إني أكره أن يتخذها الملوك ملعبة . فتركها على ما هي عليه . فهي إلى الآن كذلك . وأما المسجد الحرام : فأول من أخر البيوت من حول الكعبة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، اشتراها من أهلها وهدمها فلما كان عثمان اشترى دورا وزادها فيه . فلما ولى ابن الزبير أحكم بنيانه ، وحسن جدرانه وأكثر أبوابه . ولم يوسعه شيئا آخر . فلما استبد بالامر عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع جدرانه وأمر بالكعبة فكسيت الديباج . وكان الذي تولى ذلك بأمره الحجاج بن يوسف . وقد ذكرنا قصة بناء البيت والأحاديث الواردة في ذلك في تفسير سورة البقرة عند قوله : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) ( 2 ) وذكرنا ذلك مطولا مستقصى فمن شاء كتبه هاهنا ولله الحمد والمنة . قال ابن إسحاق : فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا قال الزبير بن عبد المطلب ، فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها : عجبت لما تصوبت العقاب * إلى الثعبان وهي لها اضطراب وقد كانت تكون لها كشيش * وأحيانا يكون لها وثاب إذا قمنا إلى التأسيس شدت * تهيبنا البناء وقد نهاب فلما أن خشينا الزجر جاءت * عقاب تتلئب لها انصباب ( 3 ) فضمتها إليها ثم خلت * لنا البنيان ليس لها حجاب فقمنا حاشدين إلى بناء * لنا منه القواعد والتراب
هامش
( 1 ) زاد في تاريخ مكة : رفعوا بابها حتى لا تدخلها السيول ، ولا ترقا إلا بسلم . ( 2 ) سورة البقرة الآية 127 . ( 3 ) الزجر : المنع . ويروى الرجز : العذاب .
البداية والنهاية — صفحة 372 | ابن كثير / علي شيري