تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم . ثم رجح ابن إسحاق أن قائل ذلك أبو وهب بن عمرو - قال وكان خال أبي النبي صلى الله عليه وسلم وكان شريفا ممدحا . وقال ابن إسحاق : ثم إن قريشا تجزأت الكعبة . فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة ، وما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم ( 1 ) وقبائل من قريش انضموا إليهم . وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم ( 2 ) . وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى ولبني عدي بن كعب ، وهو الحطيم ( 3 ) . ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه . فقال الوليد بن المغيرة أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول : اللهم لم ترع اللهم إنا لا نريد إلا الخير . ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة ، وقالوا : ننظر فإن أصيب لم تهدم منها شيئا ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شئ ، فقد رضي الله ما صنعنا من هدمها . فأصبح الوليد غاديا على عمله ، فهدم وهدم الناس معه - حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس - أساس إبراهيم عليه السلام - أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة ( 4 ) أخذ بعضها بعضا - ووقع في صحيح البخاري عن يزيد بن رومان كأسنمة الإبل - قال السهيلي وأرى رواية السيرة كالألسنة وهما والله أعلم . قال ابن إسحاق : فحدثني بعض من يروي الحديث أن رجلا ( 5 ) من قريش ممن كان يهدمها ادخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما ، فلما تحرك الحجر انتفضت مكة بأسرها . فانتهوا عن ذلك الأساس . وقال موسى بن عقبة : وزعم عبد الله بن عباس أن أولية قريش كانوا يحدثون أن رجلا ( 6 ) من قريش لما اجتمعوا لينزعوا الحجارة [ وانتهوا ] إلى تأسيس إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام عمد رجل منهم إلى حجر من الأساس الأول فرفعه وهو لا يدري أنه من الأساس الأول ، فأبصر
هامش
( 1 ) زاد في تاريخ مكة : وبني تميم . ( 2 ) زاد في اخبار مكة فذكر : بني عامر بن لؤي . ( 3 ) الحطيم : سمي حطيما ، كما قيل ، لان الناس يزدحمون فيه حتى يحطم بعضهم بعضا . ( 4 ) في رواية الأزرقي : كأنها الإبل الخلف لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلان . ومن قال الأسنمة فهي جمع سنام ، وأراد أن الحجارة تدخل بعضها في بعض كما تدخل عظام الأسنمة بعضها ببعض . ومن قال الأسنة فهي جمع سنان : أي أسنة الرماح . ( 5 ) في تاريخ الأزرقي : هو الوليد بن المغيرة . وفي رواية له عن سعيد بن المسيب قال : أبو وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم . وعن جبير بن مطعم قال : عامر بن نوفل بن عبد مناف وقال الواقدي : وقد ثبت أنه أبو وهب . ( 6 ) كذا في الأصل ، والصواب من الدلائل رجالا .