تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
القوم برقة تحت الحجر كادت تلتمع بصر الرجل ، ونزا الحجر من يده فوقع في موضعه وفزع الرجل والبناة . فلما ستر الحجر عنهم ما تحته إلى مكانه عادوا إلى بنيانهم وقالوا لا تحركوا هذا الحجر ولا شيئا بحذائه . قال ابن إسحاق : وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم يعرفوا ما هو ، حتى قرأه لهم رجل من يهود ( 1 ) ، فإذا هو أنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها - قال ابن هشام يعني جبلاها - مبارك لأهلها في الماء واللبن . قال ابن إسحاق : وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه : مكة [ بيت ] الله الحرام ، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل ، لا يحلها أول من أهلها . قال وزعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا في الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة - إن كان ما ذكر حقا - مكتوبا فيه : من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة . يعملون السيئات ويجزون الحسنات ؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب . وقال سعيد بن يحيى الأموي : حدثنا المعتمر بن سليمان الرقي عن عبد الله بن بشر الزهري - يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال : " وجد في المقام ثلاثة أصفح ، في الصفح الأول : إني أنا الله ذويكة ، صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر وخففتها بسبعة أملاك حنفاء ، وباركت لأهلها في اللحم واللبن وفي الصفح الثاني : إني أنا الله ذويكة ، خلقت الرحم وشققت لها من اسمي . فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته ، وفي الصفح الثالث : إني أنا الله ذوبكة ، خلقت الخير والشر وقدرته . فطوبى لمن أجريت الخير على يديه وويل لمن أجريت الشر على يديه . قال ابن إسحاق : ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها ، كل قبيلة تجمع على حدة . ثم بنوها حتى بلغ البناء موضع الركن فاختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى . حتى تحاوروا أو تحالفوا ، وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما . ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت ، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة . فسموا لعقة الدم . فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا . فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم - وكان عامئذ أسن قريش ( 2 ) كلها قال : يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه . ففعلوا . فكان أول داخل دخل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وابن هشام وفي دلائل البيهقي : حبر من يهود اليمن ، وفى رواية : من حمير . ( 2 ) ذكر الأزرقي أن أبا زمعة بن الأسود كان أسن القوم .