تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا ، هذا محمد . فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هلموا إلي ثوبا " فأتى به ، وأخذ الركن فوضعه فيه بيده ، ثم قال : " لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ( 1 ) . ثم ارفعوه جميعا " ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم . ثم بنى عليه . وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمين . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد حدثنا ثابت - يعني أبا يزيد - حدثنا هلال يعني ابن حبان عن مجاهد عن مولاه - وهو السائب بن عبد الله - أنه حدثه أنه كان فيمن بنى الكعبة في الجاهلية قال : وكان لي حجر - أنا نحته أعبده من دون الله - قال : وكنت أجئ باللبن الخاثر الذي آنفه على نفسي فأصبه عليه فيجئ الكلب فيلحسه ثم يشغر فيبول عليه قال : فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر ولا يرى الحجر أحد . فإذا هو وسط أحجارنا مثل رأس الرجل يكاد يترايا منه وجه الرجل . فقال بطن من قريش : نحن نضعه وقال آخرون نحن نضعه فقالوا اجعلوا بينكم حكما . فقالوا أول رجل يطلع من الفج . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أتاكم الأمين . فقالوا له فوضعه في ثوب . ثم دعا بطونهم فرفعوا نواحيه فوضعه هو صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة ذراعا وكانت تكسى القباطي . ثم كسيت بعد البرور ( 2 ) . وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف ( 3 ) . قلت : وقد كانوا أخرجوا منها الحجر - وهو ستة أذرع أو سبعة أذرع من ناحية الشام - قصرت بهم النفقة أي لم يتمكنوا أن يبنوه على قواعد إبراهيم . وجعلوا للكعبة بابا واحدا من ناحية
هامش
( 1 ) أي بزاوية من زواياه فكان عتبة بن ربيعة في ربع عبد مناف ، وفي الربع الثاني : أبي زمعة بن الأسود ، وفي الثالث العاص بن وائل ( في الطبقات : قيس بن عدي ) ، وفي الرابع أبو حذيفة بن المغيرة . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي السيرة والأزرقي البرود : وهي ثياب يمنية . والقباطي : جمع قبطية بالضم وهو ثوب من ثياب مصر رقيق أبيض . ( 3 ) الديباج : معربة وهي القماش المنقوش . وفيمن كساها الديباج : روى الفاكهي من طريق مسعر عن جسرة : أن خالد بن جعفر بن كلاب أول من كسا الكعبة الديباج في الجاهلية . وعن الدارقطني في المؤتلف : أن نتيلة بنت حيان والدة العباس بن عبد المطلب كست الكعبة الديباج . وقال ابن حجر : وحصلنا في أول من كساها الديباج على ستة أقوال : 1 - خالد - 2 - نتيلة - معاوية - يزيد - ابن الزبير - الحجاج . قال : كسوة خالد ونتيلة لم تشملها كلها . وأما معاوية فلعله كساها في آخر خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد . وأما ابن الزبير فلعله كساها بعد تجديد بنائها لكن لم يداوم على كسوتها الديباج . وأما الحجاج فكساها بأمر عبد الملك واستمر على ذلك ، فلعله أول من داوم على كسوتها في كل سنة . ( الروض الأنف أخبار مكة ) .