عسرة ، وإنما قطع الكلام عما قبله حتى لا يختص الكلام بأحد . وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا من جهينه كان يشتري الرواحل فيغلي بها ، ثم يسرغ السير فيسبق الحاج فأفلس فقام عمر فقال : أما بعد فإن الأسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج ، وإنه أدان معرضا فأصبح وقد رين به ، فمن كان له عليه دين فليأتنا حتى نقسم ماله بين غرمائه بالغد ، وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب .
فوائد عشر . الأولى : أن الأسيفع من السفع الذي هو التغير ومنه قوله تعالى * ( لنسفعا بالناصبة ) * أي لنغيرنها بالنار ، فإما أن يكون متغير اللون ، أو سمي بذلك لتغير حاله بالدين مجاز تشبيه .
الثانية : قوله رضى من دينه وأمانته إشارة إلى ما كان يعتمده من الرباء وتضييع ماله عليه فيفسد دينه وأمانته بتضييع أموال الناس .
الثالثة : قوله أداهن معرضا أي أخذ الدين غير عازم على الوفاء معرضا عنه ، فلذلك كان لا يبالي في مغالاة الرواحل .
الرابعة : قوله رين به ، الرين التغطية ، ومنه قوله تعالى * ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * أي غطي قلوبهم كسبهم السيء عن سماع الحق ، وهذا غطاه دينه ، فالهاء في قوله به عائدة على الدين اي غطى الدين ماله .
الخامسة : أنه يدل على النهي عن التفخم في الدين .
السادسة : يدل على مشروعية الحجر للإمام وإشهار أمره .
السابعة : يدل على قسمة المال بعد الانتظار لقوله في غد .
الثامنة : يدل على التسوية بين الغرماء لأنه طلب اجتماعهم .
التاسعة : يدل على خلع المال لهم .
الذخيرة — صفحة 158
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٥٨