تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عسرة ، وإنما قطع الكلام عما قبله حتى لا يختص الكلام بأحد . وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا من جهينه كان يشتري الرواحل فيغلي بها ، ثم يسرغ السير فيسبق الحاج فأفلس فقام عمر فقال : أما بعد فإن الأسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج ، وإنه أدان معرضا فأصبح وقد رين به ، فمن كان له عليه دين فليأتنا حتى نقسم ماله بين غرمائه بالغد ، وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب . فوائد عشر . الأولى : أن الأسيفع من السفع الذي هو التغير ومنه قوله تعالى * ( لنسفعا بالناصبة ) * أي لنغيرنها بالنار ، فإما أن يكون متغير اللون ، أو سمي بذلك لتغير حاله بالدين مجاز تشبيه . الثانية : قوله رضى من دينه وأمانته إشارة إلى ما كان يعتمده من الرباء وتضييع ماله عليه فيفسد دينه وأمانته بتضييع أموال الناس . الثالثة : قوله أداهن معرضا أي أخذ الدين غير عازم على الوفاء معرضا عنه ، فلذلك كان لا يبالي في مغالاة الرواحل . الرابعة : قوله رين به ، الرين التغطية ، ومنه قوله تعالى * ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * أي غطي قلوبهم كسبهم السيء عن سماع الحق ، وهذا غطاه دينه ، فالهاء في قوله به عائدة على الدين اي غطى الدين ماله . الخامسة : أنه يدل على النهي عن التفخم في الدين . السادسة : يدل على مشروعية الحجر للإمام وإشهار أمره . السابعة : يدل على قسمة المال بعد الانتظار لقوله في غد . الثامنة : يدل على التسوية بين الغرماء لأنه طلب اجتماعهم . التاسعة : يدل على خلع المال لهم .
الذخيرة — صفحة 158 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي