ما في ذمتك له رهنا بما في ذمة الآخر ، ولكن يرغم ويحاصص . قال ابن يونس قال أشهب في مسألة الرهن صاحب الرهن أولى بما عليه حتى يستوفي منه قيمة رهنه ، لأن الراهن لم يدفع رهن إلا بما قبض ، والمرتهن لم يدفع ماله إلا بالرهن الذي أخذه ، فكل واحد بيده وثيقة .
فرع
في الكتاب : لك عتق العبد الرهن ومكاتبته إن كنت مليا وعجلت الدين ، وقاله ( ش ) . وقال أبو حنيفة ينفذ مطلقا وتؤخذ القيمة من الموس وتجعل رهنا ويستبقى عبد المعسر في قيمته فتكون رهنا وترجع قيمته على سيده . ومنشأ الخلاف هل حق المرتهن هو الغالب بملك الراهن لطريانه عليه ؟ أو المالك أقوى من الراهن لأنه فرعه ؟
لنا قوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار . ولأن العتق يبطل التوثق فلا ينفذ كالبيع ، أو قياسا على المفلس بجامع الحجر ، أو بالقياس على إعناق عبد العبد المأذون إذا صار مديونا .
احتجوا بالقياس على عتق غير الراهن بجامع الملك ولا ينافي الرهن لتعلق العتق بالرقبة ، وحق المرتهن دائر الرقبة والذمة فيقدم المخص ، كالجناية لما اختصت بالرقبة قدمت . أو نقول محبوس للأستبفاء فيقدم فيه عتق المالك كالمبيع في يد البائع والعبد المستأجر والأمة المزوجة أو إتلاف فينفذ كالقتل .
والجواب عن الأول بالفرق بأن الراهن ممنوع من التصرفات لتعلق حق الرهن بخلاف غيره ، والاختصاص بالرقبة يبطل فإنه يختص بالرقبة ولا ينفذ ؛ وعن الثاني منع الحكم بل ينفذ في المبيع وغيره مع اليسار دون الإعسار ، سلمناه لكنه يبطل بإعتاق عبد عبده المأذون ، وبإعتاق الوارث العبد من التركة ، ولأن الراهن حجر على نفسه والمشتري لم يمنع نفسه من التصرف في المبيع ، بل
الذخيرة — صفحة 134
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٣٤