أنه لم يتبرع . فهذه القاعدة ترجع بالنفقة في الضالة والرهن ، ولا يشترط أن يكون الحق واجبا كأداء الدين ، قاله ابن أبي زيد في النوادر .
وفي النكث قال بعض القرويين : اتفق على أن نفقتك في الرهن وما أنفقت رهنا فنفقتك سواء ، ويرجع المرتهن بما أنفق وان جاوز رقبة الرهن ، يخلاف الضالة ونحوها ، لأن صاحب الرهن عالم باحتياجه فهو كالآذن . قال التونسيى : نفقة الرهن على الرهن وسقي ما يدخل فيه على السقي ، بخلاف ما كان على غير السقي فحذث له ما أوجب له أن يخاف عليه لا يلزمه ، كما لا يلزمه مرمة الدار إذا خيف عليها لأنه لم يدخل عليه . وإذا قال انفق على الرهن لم يكن أحق بالنفقة في الرهن لأنه سلف ، وعلى أن نفقتك في الرهن هو أحق بالرهن لتعليقه النفقة بالرهن دون ذمته فأشبه نفقة الضالة . قال ابن يونس : في الكتاب تقديم وتأخير تقديره لا يكون ما أنفق في الرهن لأنه سلف وله حبسه بما أنفق وبما رهنه فيه إلا أن يقوم الغرماء فلا يكون أحق إلا أن يقول له أنفق على أن نفقتك في الرهن ، أو أنفق وللرهن بما أنفقت رهن وذلك سواء ولا فرق بين الصغيتين . وإذا غاب الراهن رفع المرتهن أمره للإمام فقال له أنفق على أن نفقتك فيه فهو أحق من الرغماء حتى يستوفي نفقته ، وليس للراهن منعك من النفقة لأنه يهلك إن كان حيوانا أو يخرب إن كان ربعا .
وفي الموازية : ليس على المرتهن عمل الحائط ولا مرمة الدار ولا نفقة العبد وكسوته ، اشترط أن الغلة رهن أو لا ، ويلزم ذلك الراهن ، وليس له ترك الرهن يهلك . وفي العتيبة : إذا هارت بئر النخل أجير المرتهن على الإصلاح ، وإن أعسر كان بيع الأصل خيرا له يبيع ما يصلح به وإن تطوع المرتهن ورأى ذلك خيرا للراهن فعل وكان أولى بالنخل حتى يأخذ النفقة ، ولا ينظر إلى قيمة المنفعة ولا قيمة الأصناف . وفي الكتاب : إن ارتهن نخلا ببئرها فانهارت فأبى الراهن الإصلاح فأصلح المرتهن مخوف الهلاك فلا رجوع بما أنفق ، لكن يكون له ذلك في الزرع ورقاب النخل ، يبدأ بنفقته فما فضل ففي دينه ، فإن فضل فلربه . قال وينبغي أن يكون أحق بنفقته وبمقدار دينه من الغرماء كافتداء العبد الرهن الجاني
الذخيرة — صفحة 131
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٣١