فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ إِجْبَارُ الْمُمْتَنِعِ عَنْهَا عَلَيْهَا وَتَخْتَصُّ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الْعَقَارِ أَوِ الْحَيَوَانِ أَوِ الْعُرُوضِ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ بِالْقُرْعَةِ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ دُونَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَا يُجْمَعُ سَهْمُ اثْنَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ تَكَرُّرِ الْقُرْعَةِ وَزِيَادَةِ الْغرَر وَيرجع فِيهَا بِالْعينِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ وَلَا تَدَخُلْ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِإِمْكَانِ قَسْمِهِ بِغَيْر غَرَرِ الْقُرْعَةِ بِالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَيَخُصُّ الثَّانِيَةَ جَوَازُهَا فِي الْأَجْنَاسِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِعَدَمِ الْقُرْعَةِ إِلَّا فِي صِنْفٍ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَإِنَّ الرِّضَا فِيهِ بِغَيْر الْمُمَاثِلِ حَرَامٌ وَيَرْجِعُ فِيهَا بِالْغَبْنِ لِمَا تَقَدَّمَ وَتَخْتَصُّ الثَّالِثَةُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِالْغَبْنِ مَعَ جَوَازِهَا فِي مَوَارِدِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْتِزَامَ عَدَمِ التَّعْدِيلِ رضَا بالتفاوت وَهِي بيع اتِّفَاقًا ويجكم فِيهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَالْمَشْهُور إنَّهُمَا بيع وَقَالَهُ ش وح لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُعَوَّضُ عَنِ الشَّافِعِ فِيمَا أَخَذَهُ شَرِيكُهُ الشَّافِعُ مِمَّا أَخَذَهُ لِشَرِيكِهِ وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ وَقَال سَحْنُون وَابْنُ حَنْبَلٍ تَمْيِيزُ حَقٍّ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات وَهُوَ الصَّحِيحُ من مَذْهَبنَا وأقوال أئتمنا وَإِن كَانَ وَمَالك اطلق عَلَيْهِمَا بيع واضطراب فِيهَا رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَسْمِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ الْمَذْبُوحَةَ عَنْ سَبْعٍ وَبَيْعُ لُحُومِ الْقُرَبِ حَرَامٌ وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ وَالْإِجْبَارَ يُنَافِيَانِ الْبَيْعَ لِاشْتِرَاطِ الرِّضَا فِيهِ وَلِأَنَّ تَعْوِيضَ الْمُعَيَّنِ عَنِ الشَّائِعِ لَوْ كَانَ بَيْعًا لَكَانَ قَبْضُ طَعَامِ السَّلَمِ وَالدُّيُونِ بَيْعًا فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُ الْمُؤَجَّلِ فِي الذِّمَمِ بِالْمُعَجَّلِ وَصَرْفُ مَا فِي الذِّمَمِ قَبْلَ حُلُولِهِ بِجَوَاز تَعْجِيلِ الدَّيْنِ قَبْلَ أَجَلِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالْبَيْعِ فَإِنْ عَيَّنَ مَا أَخَذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ وَالْمُقَاسِمُ كَانَ يَمْلِكُ فِيمَا أَخَذَ نَصِيبًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنَ الْقَسْمِ لِلضَّرُورَةِ وَتَوْسِعَةٍ عَلَى النَّاسِ فِي التَّقْرِيب
الذخيرة — صفحة 197
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٩٧