إِلَّا بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَلَا يَكْفِي فِيهَا رِضَاهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَالَحَ فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْأَوَّلِيَاءُ قَطْعَ الْيَدِ وَلَا يُقَسِّمُونَ : فَذَلِكَ لَهُمْ لِثُبُوتِهَا بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَلَهُمُ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ قَاعِدَةٌ : الْحُقُوقُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : حَقٌّ لِلَّهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا لَا يَتَمَكَّنُ الْعَبْدُ مِنْ إِسْقَاطِهِ وَحَقٌّ لِلْعَبْدِ وَهُوَ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطِهِ وَحَقٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِلْعَبْدِ ؟ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي قَبُولُ الْعَفْوِ فِيهِ وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى أَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ وَحُقُوقُ الْعَبْدِ مَصَالِحُهُ وَمَا مِنْ حَقٍّ لِلْعَبْدِ إِلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِإِيصَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ثمَّ حُقُوق الْعباد قَدْ يَحْجُرُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ فِيهَا لنفساستها فَتَصِيرُ حَقًّا لِلَّهِ كَبَيْعِ الرِّبَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِ الْمُرَابِي وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهَا وَكَذَلِكَ السَّرَفُ وَإِفْسَادُ النُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَلَا يُجعل عِوَضًا لِلدِّمَاءِ مَعَ شَرَفِهَا فَإِنْ وَقَعَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقُضِيَ بِالدِّيَةِ كَالنِّكَاحِ إِذَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ يُقْضَى بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَالَ غَيْرُهُ : يُمْضَى إِذَا وَقَعَ لِقُوَّةِ شِبْهِهِ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فَدَاءٌ وَتَخْلِيصٌ مِنَ الضَّرَرِ
فرع تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى دَمِ الْعَبْدِ وَالْخُلْعِ عَلَى عبد فَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ رَدَّهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إِذْ لَيْسَ لِلدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ قِيمَةٌ يُرْجَعُ بِهَا
الذخيرة — صفحة 341
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٤١