حَتَّى يُسْتَوْفَى وَمَفْهُومُهُ : أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا تَوْفِيَةَ فِيهِ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ الْجِزَافُ مِنَ الطَّعَامِ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع } سُؤَالٌ : أَدِلَّةُ الْخُصُومِ عَامَّةٌ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ : أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعُمُومِ لَا يُخَصِّصُهُ فَالْحَدِيثُ الْخَاصُّ بِالطَّعَامِ لَا يُخَصِّصُ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُخَصَّصِ أَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا وَالْجُزْءُ لَا يُنافي الْكُلَّ وَالْقَاعِدَةُ أَيْضًا : أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ عِنْدَ التَّعَارُض { وَأحل الله البيع } أَعَمُّ مِنْ أَدِلَّةِ الْخُصُومِ فَتُقَدَّمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةُ عَلَيْهَا وَالِاعْتِمَادُ فِي تَخْصِيصِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ عَلَى عَمَلِ الْمَدِينَةِ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ حُجَّةٌ فَضْلًا عَنْ تَخْصِيصِ الْأَدِلَّةِ بِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ : اخْتُلِفَ فِي الْجِزَافِ إِذَا كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي لَبَنِ غَنَمٍ شَهْرًا جِزَافًا : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَحْلِبَهُ كَانَ حلابُه كَالتَّوْفِيَةِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَى الْعِيَارِ قَالَ سَنَدٌ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِمَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ مَا سُمِّيَ طَعَامًا فَالْمَاءُ الْأُجَاجُ لَيْسَ مُرَادًا إِجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بَيْتَ الْمِلْحِ الَّذِي هُوَ طَعَامٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : لَيْسَ بَزْرُ الْبَصَلِ وَالْجَوْزِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقَرْعِ وَالْكُرَّاثِ مِنَ الطَّعَامِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي حَبِّ الْغَاسُولِ : لَيْسَ طَعَامًا وَإِنْ كَانَتِ الْأَعْرَابُ تَأْكُلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّفَاضُلِ وَالْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ : أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى التَّفَاضُلِ فِيهَا آكُدُ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْصِدُ اسْتِبْدَالَ الْكَثِيرِ الْأَدْنَى بِالْخَيْرِ الْقَلِيلِ وَالْغَالِبُ فِي هَذِه
الذخيرة — صفحة 135
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٣٥