تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
خِيَارَ لَكَ فِي أَخْذِ ثَمَنِكَ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ غَرِمَ مَكِيلَتَهَا إِنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا لِلْبَائِعِ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا مِثْلَهُ فَيُوَفِّيكَ إِيَّاهُ وَلَيْسَ بَيْعًا لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لِغَيْرِ بَيْعَتِكَ وَلَا التَّعَدِّيَ وَقَعَ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ الْكَيْلِ مِنْكَ . فَائِدَةٌ : قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : الصُّبْرَةُ مِنَ الْحَبْسِ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ عَنِ الْكَيْلِ مِنَ الصَّبْرِ الَّذِي هُوَ حَبْسُ النَّفْسِ أَوْ مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ : الصَّبْرُ لِلسَّحَابِ الْكَثِيفِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا أُخِذَتِ الْقِيمَةُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلَمْ يَشْتِرِهَا حَتَّى غَلَا الطَّعَامُ لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ غَيْرُ مَا يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الثَّانِي كَالْهَالِكِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ حَالَ بِرُخْصٍ تُرِكَ الْفَاضِلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ فَلَهُ رُخْصَةٌ فَإِنْ كَالَ الْهَالِكَ مُعْدَمًا لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ شَيْءٌ وَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إِلَى يَسَارِ الْمُتَعَدِّي فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَا مَقَالَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ رَضِي البَائِع بغزم مَكِيلَةِ مَا يَشْتَرِيهِ بِالْقِيمَةِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا ثَمَنُهُ إِلَّا أَنْ يَغْتَرَّ الْمُتَعَدِّي بِعَدَدِ كَيْلِهِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الصُّبْرَةِ بَين مَا أقربه بَعْدَ يَمِينِهِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَبَيْنَ مَا يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَمَتَى فَسَخَ الْبَيْعَ فَإِنْ جُهِلَ الْهَلَاكُ هَلْ كَانَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ مِنْ مُتْلِفٍ ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفَّى مَا بَاعَ وَإِنْ أَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي وَعُرِفَ مَكِيلَتُهُ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَإِنْ جَهِلَ غَرِمَ ثَمَنَ مَا يُقَدَّرُ مِنْهُ .
الذخيرة — صفحة 129 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي