مِقْدَار مَا يتقى حَالَة السُّجُود وروى أَبُو الطّيب بن خلدون أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذا وقف قرب من سترته بالمقدار الثَّانِي فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ بَعُدَ مِنْهَا بِالْمِقْدَارِ الْأَوَّلِ وَكَانَ أَبُو الطّيب هَذَا يَفْعَله وَيرى أَنه عمل يسير للإصلاح لِأَنَّ الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ أَجْمَعُ لِلْقَلْبِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا حَدَّ لِلْقُرْبِ مِنَ السُّتْرَةِ لَكِنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَحَدَّهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ ثَلَاثَة أَذْرُعٍ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ قَالَ وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى سُتْرَةٍ قَالَ وَكَانَ مَالك يُصَلِّي يَوْمًا بَعِيدًا مِنْ سُتْرَتِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَا يعرفهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْنُ مِنْ سُتْرَتِكَ فَجَعَلَ مَالِكٌ يَتَقَدَّمُ وَيَقُولُ { وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما } الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا أَكْرَهُ الْمُرُورَ بَين الصُّفُوف وَالْإِمَامُ يُصَلِّي لِأَنَّهُ سُتْرَةٌ لَهُمْ قَالَ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْشِي بَيْنَ الصُّفُوفِ عَرْضًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ يَمْشِي عَرْضًا لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفّ فَلم يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ
الذخيرة — صفحة 158
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٥٨