أَمَامَهُ وَهُوَ مَطْعُونٌ عَلَيْهِ جِدًّا وَالنَّظَرُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سُتْرَةً وَلَا يَرَاهُ الْمَارُّ فَيَتَحَرَّزُ بِسَبَبِهِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَالْحُفْرَةُ وَالنَّهْرُ وَكُلُّ مَا لَا يَنْصَبُّ قَائِمًا كَالْخَطِّ لَيْسَ بَسُتْرَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي صُورَةِ الْخَطِّ فَقِيلَ مِنَ الْقبْلَة إِلَى دبرهَا وَقيل بالضد وَهُوَ قَول أَحْمد وَقيل قَوس كَهَيْئَةِ الْمَحَارِيبِ الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَأْمَنَ الْمُرُورَ وَرَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّة الاستتار مَعَ الْأَمْنِ حُجَّةُ الْأَوَّلُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مؤخرة الرحل فَليصل وَلَا يُبَالِي مَا يَمُرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّتْرَةَ لِأَجْلِ الْمُرُورِ فَحَيْثُ لَا مُرُورَ لَا يشرع حُجَّةُ الثَّانِي مَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَالشَّيْطَانُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الشَّيْطَانِ فَقِيلَ هُوَ الْمُوَسْوِسُ فَيَمْنَعُهُ الْقُرْبَ مِنَ السُّتْرَةِ كَمَا يَمْنَعُهُ غلق الْبَاب من الدُّخُول والعوذ
الذخيرة — صفحة 155
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٥٥