فإنه سعد الدين الحارثي ، والوزير بمصر فخر الدين الخليلي ، وناظر الجيوش فخر الدين كاتب
المماليك ، ونائب الشام قراسنقر المنصوري ، وقضاة دمشق هم هم ، ونائب حلب قبجق ، ونائب
طرابلس الحاج بهادر والأفرم بصرخد .
وفي محرم منها باشر الشيخ أمين الدين سالم بن أبي الدرين وكيل بيت المال إمام مسجد هشام
تدريس الشامية الجوانية ( 1 ) ، والشيخ صدر الدين سليمان بن موسى الكردي تدريس العذراوية ،
كلاهما انتزعها من ابن الوكيل بسبب إقامته بمصر وكان قد وفد إلى المظفر فألزمه رواتب لانتمائه
إلى المنبجي ، ثم عاد بتوقيع سلطاني إلى مدرستيه ، فأقام بهما شهرا أو سبعة وعشرين يوما ، ثم
استعاداهما منه ورجعتا إلى المدرسين الأولين : الأمين سالم ، والصدر الكردي ، ورجع الخطيب
جلال الدين إلى الخطابة في سابع عشر المحرم ، وعزل عنها البدر بن الحداد ، وباشر الصاحب
شمس الدين نظر الجامع والأسرى والأوقاف قاطبة يوم الاثنين ، ثم خلع عليه وأضيف إليه شرف
الدين بن صصرى في نظر الجامع ، وكان ناظره مستقلا به قبلهما . وفي يوم عاشوراء قدم استدمر
إلى دمشق متوليا نيابة حماة ، وسافر إليها بعد سبعة أيام .
وفي المحرم باشر بدر الدين بن الحداد نظر المارستان عوضا عن شمس الدين بن الخطيري
ووقعت منازعة بين صدر الدين بن المرحل وبين الصدر سليمان الكردي بسبب العذراوية ، وكتبوا
إلى الوكيل محضرا يتضمن من القبائح والفضائح والكفريات على ابن الوكيل ، فبادر ابن الوكيل إلى
القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي ، فحكم بإسلامه وحقن دمه ، وحكم بإسقاط التعزير عنه
والحكم بعدالته واستحقاقه إلى المناصب . وكانت هذه هفوة من الحنبلي ، ولكن خرجت عنه
المدرستان العذراوية لسليمان الكردي ، والشامية الجوانية للأمين سالم ، ولم يبق معه سوى دار
الحديث الأشرفية . وفي ليلة الاثنين السابع من صفر وصل النجم محمد بن عثمان البصراوي من
مصر متوليا الوزارة بالشام ، ومعه توقيع بالحسبة لأخيه فخر الدين سليمان ، فباشرا المنصبين
بالجامع ، ونزلا بدرب سفون الذي يقال له درب ابن أبي الهيجاء ، ثم انتقل الوزير إلى دار الأعسر
عند باب البريد ، واستمر نظر الخزانة لعز الدين بن القلانسي أخي الشيخ جلال الدين .
وفي مستهل ربيع الأول باشر القاضي جمال الدين الزرعي قضاء القضاة بمصر عوضا عن ابن
جماعة ، وكان قد أخذ منه قبل ذلك في ذي الحجة مشيخة الشيوخ ، وأعيدت إلى الكريم الايكي ،
وأخذت منه الخطابة أيضا . وجاء البريد إلى الشام بطلب القاضي شمس الدين بن الحريري
لقضاء الديار المصرية ، فسار في العشرين من ربيع الأول وخرج معه جماعة لتوديعه ، فلما قدم على
هامش
( 1 ) المدرسة الشامية الجوانية بدمشق أنشأتها ست الشام بنت نجم الدين أيوب أخت صلاح الدين الأيوبي ( الدارس
1 / 301 ) .