نائبها عوضا عن قرطاي ( 1 ) توفي . وفي جمادى الأولى طلب القاضي شهاب الدين بن المجد عبد
الله إلى دار السعادة فولي وكالة بيت المال عوضا عن بن القلانسي ، ووصل تقليده من مصر
بذلك ، وهنأه الناس . وفيه طلب الأمير نجم الدين بن الزيبق من ولاية نابلس فولي شد
الدواوين بدمشق ، وقد شغر منصبه شهورا بعد ابن الخشاب . وفي رمضان خطب الشيخ بدر
الدين أبو اليسر بن الصائغ بالقدس عوضا عن زين الدين بن جماعة لاعراضه عنها واختياره العود
إلى بلده .
قضية القاضي ابن جملة
لما كان في العشر الأخير من رمضان وقع بين القاضي ابن جملة وبين الظهير شيخ مالك
الأمراء - وكان هو السفير في تولية ابن جملة القضاء - فوقع بينهما منافسة ومحاققة في أمور كانت بينه
وبين الدوادار المتقدم ذكره ناصر الدين ، فحلف كل واحد منهما على خلاف ما حلف به الآخر
عليه ، وتفاضلا من دار السعادة في المسجد ، فلما رجع القاضي إلى منزله بالعادلية أرسل إليه
الشيخ الظهير ليحكم فيه بما فيه المصلحة ، وذلك عن مرسوم النائب ، وكأنه خديعة في الباطن
وإظهارا لنصرة القاضي عليه في الظاهر ، فبدر به القاضي بادي الرأي فعزره بين يديه ، ثم خرج
من عنده فتسلمه أعوان ابن جملة فطافوا به البلد على حمار يوم الأربعاء سابع عشرين رمضان ،
وضربوه ضربا عنيفا ، ونادوا عليه : هذا جزاء من يكذب ويفتات على الشرع ، فتألم الناس له
لكونه في الصيام . وفي العشر الأخير من رمضان ، يوم سبع وعشرين ، وهو شيخ كبير صائم ،
فيقال : إنه ضرب يومئذ ألفين ومائة وإحدى وسبعين درة والله أعلم ، فما أمسى حتى استفتى على
القاضي المذكور وداروا على المشايخ بسبب ذلك عن مرسوم النائب ، فلما كان يوم تاسع عشرين
رمضان عقد نائب السلطنة بين يديه بدار السعادة مجلسا حافلا بالقضاة وأعيان المفتيين من سائر
المذاهب ، وأحضر ابن حملة قاضي الشافعية والمجلس قد احتفل بأهله ، ولم يأذنوا لابن جملة في
الجلوس ، بل قام قائما ثم أجلس بعد ساعة جيدة في طرف الحلقة ، إلى جانب المحفة التي فيها
الشيخ الظهير ، وادعى عليه عند بقية القضاة أنه حكم فيه لنفسه ، واعتدى عليه في العقوبة ،
وأفاض الحاضرون في ذلك ، وانتشر الكلام وفهموا من نفس النائب الحط على ابن جملة ، والميل
عنه بعد أن كان إليه ، فما انفصل المجلس حتى حكم القاضي شرف الدين المالكي بفسقه وعزله
وسجنه ، فانفض المجلى على ذلك ، ورسم على ابن جملة بالعذراوية ثم نقل إلى القلعة جزاء
وفاقا والحمد لله وحده ، وكان له في القضاء سنة ونصف إلا أياما ، وكان يباشر الاحكام جيدا ،
هامش
( 1 ) هو قرطاي بن عبد الله الأشرفي المنصوري الجوكندار ، الأمير شهاب الدين الناصري ، كان كبيرا خبيرا ، عمر
بطرابلس مدرسة محكمة البناء في غاية الحسن " وهي المدرسة القرطائية " وهي من أفخم مدارس طرابلس وبها
دفن .