وكبر وضعفت أحواله ، فاستقال فأقيل وتولى مكانه القزويني ، وبقيت منه بعض الجهات ورتبت
له الرواتب الكثيرة الدارة إلى أن توفي ليلة الاثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشرين جمادى الأولى ،
وقد أكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وأياما ، وصلي عليه من الغد الظهر بالجامع الناصري
بمصر ، ودفن بالقرافة ، وكانت جنازته حافلة هائلة رحمه الله .
الشيخ الإمام الفاضل مفتي المسلمين
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محيي الدين يحيى بن تاج الدين إسماعيل بن طاهر بن
نصر الله بن جهبل الحلبي الأصل ثم الدمشقي الشافعي ، كان من أعيان الفقهاء ، ولد سنة
سبعين وستمائة واشتغل بالعلم ولزم المشايخ ولزم الشيخ الصدر بن الوكيل ، ودرس
بالصلاحية ( 1 ) بالقدس ، ثم تركها إلى دمشق فباشر مشيخة دار الحديث الظاهرية مدة ، ثم
ولي مشيخة البادرائية فترك الظاهرية وأقام بتدريس البادرائية إلى أن مات ، ولم يأخذ معلوما من
واحدة منهما ، توفي يوم الخميس بعد العصر تاسع جمادى الآخرة وصلي عليه بعد الصلاة ودفن
بالصوفية ، وكانت جنازته حافلة .
تاج الدين عبد الرحمن بن أيوب
مغسل الموتى في سنة ستين وستمائة ، يقال إنه غسل ستين ألف ميت ، وتوفي في رجب وقد
جاوز الثمانين .
الشيخ فخر الدين أبو محمد
عبد الله بن محمد بن عبد العظيم بن السقطي الشافعي ، كان مباشرا شهادة الخزانة ،
وناب في الحكم عند باب النصر ودفن بالقرافة .
الإمام الفاضل مجموع الفضائل
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب البكري ، نسبة إلى أبو بكر الصديق رضي
الله عنه ، كان لطيف المعاني ناسخا مطيقا يكتب في ثلاث كراريس ، وكتب البخاري ثماني
مرات ويقابله ويجلده ويبيع النسخة من ذلك بألف ونحوه ، وقد جمع تاريخا في ثلاثين مجلدا ، وكان
هامش
( 1 ) المدرسة الصلاحية بالقدس أوقفها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب للفقهاء الشافعية سنة 588 ( محمد كرد
علي : خطط الشام 6 / 122 ) .