القضاء إمام الدين توفي بمصر ، وفي يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء تكامل دخول العساكر صحبة
نائب مصر سيف الدين سلار ، وفي خدمته الملك العادل كتبغا ، وسيف الدين الطراخي في تجمل
باهر ، ونزلوا في المرج ، وكان السلطان قد خرج عازما على المجئ فوصل إلى الصالحية ثم عاد إلى
مصر .
وفي يوم الخميس النصف من شعبان أعيد القاضي بدر الدين بن جماعة إلى قضاء القضاة
بدمشق مع الخطابة بعد إمام الدين ، ولبس معه في هذا اليوم أمين الدين العجمي خلعة الحسبة ،
وفي يوم سابع عشره لبس خلعة نظر الدواوين تاج الدين الشيرازي عوضا عن فخر الدين بن
الشيرجي ، ولبس أقبجاشد الدواوين في باب الوزير شمس الدين سنقر الأعسر ، وباشر الأمير عز
الدين أيبك الدويدار النجيبي ولاية البر ، بعد ما جعل من أمراء الطبلخانة ، ودرس الشيخ كمال
الدين بن الزملكاني بأم الصالح عوضا عن جلال الدين القزويني يوم الأحد الحادي والعشرين من
شعبان ، وفي هذا اليوم ولي قضاء الحنفية شمس الدين بن الصفي الحريري عوضا عن حسام
الدين الرومي ، فقد يوم المعركة في ثاني رمضان ، ورفعت الستائر عن القلعة في ثالث رمضان .
وفي مستهل رمضان جلس الأمير سيف الدين سلار بدار العدل في الميدان الأخضر وعنده القضاة
والأمراء يوم السبت ، وفي السبت الآخر خلع على عز الدين القلانسي خلعة سنية وجعل ولده عماد
الدين شاهدا في الخزانة . وفي هذا اليوم رجع سلار بالعساكر إلى مصر وانصرفت العساكر الشامية
إلى مواضعها وبلدانها . وفي يوم الاثنين عاشر رمضان درس علي بن الصفي بن أبي القاسم
البصراوي الحنفي بالمدينة المقدمية .
وفي شوال فيها عرفت جماعة ممن كان يلوذ بالتتر ويؤذي المسلمين ، وشنق منهم طائفة وسمر
آخرون وكحل بعضهم وقطعت ألسن وجرت أمور كثيرة . وفي منتصف شوال درس بالدولعية
قاضي القضاة جمال الدين الزرعي نائب الحكم عوضا عن جمال الدين بن الباجريقي ، وفي يوم
الجمعة العشرين منه ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الأفرم في جيش دمشق إلى جبال الجرد
وكسروان ، وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة والحوارنة لقتال أهل
تلك الناحية ، بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم ، وما كانوا عاملوا به العساكر لما
كسرهم التتر وهربوا حين اجتازوا ببلادهم ، وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم ،
وقتلوا كثيرا منهم ، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستتابهم
وبين للكثير منهم الصواب وحصل بذلك خير كثير ، وانتصار كبير على أولئك المفسدين ، والتزموا
برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش ، وقرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال ، وأقطعت
أراضيهم وضياعهم ، ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكام الملة ، ولا
يديدون دين الحق ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، وعاد نائب السلطنة يوم الأحد ثالث عشر
البداية والنهاية — صفحة 14
مساهمون: ابن كثير
ص١٤