ذي القعدة وتلقاه الناس بالشموع إلى طريق بعلبك وسط النهار . وفي يوم الأربعاء سادس عشره
نودي في البلد أن يعلق الناس الأسلحة بالدكاكين ، وأن يتعلم الناس الرمي فعملت الاماجات في
أماكن كثيرة من البلد ، وعلقت الأسلحة بالأسواق ، ورسم قاضي القضاة بعمل الاماجات في
المدارس ، وأن يتعلم الفقهاء الرمي ويستعدوا لقتال العدو إن حضر ، وبالله المستعان .
وفي الحادي والعشرين من ذي القعدة استعرض نائب السلطنة أهل الأسواق بين يديه وجعل
على كل سوق مقدما وحوله أهل سوقه ، وفي الخميس رابع عشرينه عرضت الاشراف مع نقيبهم
نظام الملك الحسيني بالعدد والتجمل الحسن ، وكان يوما مشهودا ، ومما كان من الحوادث في هذه
السنة أن جدد إمام راتب عند رأس قبر زكريا ، وهو الفقيه شرف الدين أبو بكر الحموي ، وحضر
عنده يوم عاشوراء القاضي إمام الدين الشافعي ، وحسام الدين الحنفي وجماعة ، ولم تطل مدته إلا
شهورا ثم عاد الحموي إلى بلده وبطلت هذه الوظيفة إلى الآن ولله الحمد .
وممن توفي فيها من الأعيان :
القاضي حسام الدين أبو الفضائل
الحسن بن القاضي تاج الدين أبي المفاخر أحمد بن الحسن أنو شروان الرازي الحنفي ، ولي
قضاء ملطية مدة عشرين سنة ، ثم قدم دمشق فوليها مدة ، ثم انتقل إلى مصر فوليها مدة ، وولده
جلال الدين بالشام ثم صار إلى الشام فعاد إلى الحكم بها ، ثم لما خرج الجيش إلى لقاء قازان
بوادي الخزندار عند وادي سلمية خرج معهم فقد من الصف ولم يدر ما خبره ، وقد قارب
السبعين ، وكان فاضلا بارعا رئيسا ، له نظم حسن ، ومولده بإقسيس ( 1 ) من بلاد الروم في المحرم
سنة إحدى وثلاثين وستمائة فقد يوم الأربعاء الرابع والعشرين ( 2 ) من ربيع الأول منها ، وقد قتل
يومئذ عدة من مشاهير الأمراء ثم ولي بعده القضاء شمس الدين الحريري ( 3 ) .
القاضي الامام العالي
إمام الدين أبو المعالي عمر بن القاضي سعد الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن الشيخ إمام
الدين أبي حفص عمر بن أحمد بن محمد القزويني الشافعي ، قدم دمشق هو وأخوه جلال الدين
هامش
( 1 ) في تذكرة النبيه 1 / 227 : أقسرا ، وقيل : قصرا ، وهي من بلاد الروم بينهما وبين قونية ثلاث مراحل ( تقويم
البلدان ص 382 ) .
( 2 ) في السلوك 1 / 906 : السابع عشري ربيع الأول .
( 3 ) وهو محمد بن عثمان بن أبي الحسن الحنفي الأنصاري ، وقد تولى قضاء القضاة في شعبان ، وكانت وفاته سنة
72 ه .