تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
في العُمْر إلاَّ مرة واحدة ( 1 )
هامش
= قد فرض عليكم الحج فحجوا " الحديث . . . رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، وإطلاقه يقتضي الفورية عند الأصوليين ، ويؤيده خبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً : ( تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) رواه أحمد . فإن قيل : لو كان واجباً على الفور لم يؤخره - صلى الله عليه وسلم - . أجيب : باحتمال أنّ الله تعالى أطلع نبيه على أنه لا يموت حتى يحج ، فيكون على يقين من الإدراك ، قاله أبو زيد الحنفي ، أو لاحتمال عدم الاستطاعة ، أو حاجة خوف في حقه منعه من الخروج ، ومنع أكثر أصحابه خوفاً عليه . وأجاب بعضهم بأن الحج لم يفرض إلا في السنة التاسعة وأن آية فرضه هي قوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [ آل عمران : 97 ] وهي نزلت عام الوفود آخر سنة تسع ، وهذا هو اللائق بهديه وحاله - صلى الله عليه وسلم - . واختلف الأئمة رحمهم الله تعالى في وجوب العمرة ، فقالت الحنفية والمالكية ورواية عن الحنابلة بعدم وجوبها وعلى هذه الرواية يجب إتمامها إذا شرع فيها ، والمذهب وجوبها كالشافعية مطلقاً على المكي وغيره كما تقدم من الآية والحديث لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد " . وفي رواية للإمام أحمد : على أن العمرة لا تجب على المكي بخلاف غيره . قال الإِمام أحمد : كان ابن عباس رضي الله عنهما يرى العمرة واجبة ويقول : ( يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم الطواف بالبيت ) وهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف . اه‍ ( مفيد الأنام ونور الظلام ) للشيخ عبد الله بن جاسر رحمه الله تعالى . ( 1 ) أي لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة ، وهي حجة الوداع ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ حج حجة فقد أدى فرضه ، ومن حج ثانية فقد داين ربه ، ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار " . فلو ارتد شخص والعياذ بالله بعد الإِتيان بالحج والعمرة ثم أسلم لم يجبا عليه ثانياً ، لأن الردة لا تحبط عمل مَنْ مات مسلماً وإن أحبطت ثواب عمله لقوله تعالى : { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } فهذه الآية مقيدة لآية : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } [ المائدة : 5 ] وقد يستغني عن هذا القيد بعجز آية : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } =