أَفضَلَ الصَّدَقَةَ ما وَافَق ضَرُورة أَو حَاجَة وَيَتَرَجَّحُ فعْلُ الصَّدَقَةِ وَالمَعْرُوف في طَرِيق مَكّة بأرْبَعَة أُمُور : أَحَدُها : أَنَّ الْحَاجَةَ أَمسُّ . الثَّاني : أنهُ لا بَدَلَ يَلْجأ إليه . والثَّالث : مُجَاهَدَةُ النَّفس لشُحها ( 1 ) بالشَّيء مخافةَ الحاجَةِ . الرَّابع : أنَّهُ إِعانَة لقَاصِدي بَيْت الله تعالى .
فَصْل
مُخْتَصَرٌ جدَّاً فيما يَتَعَلَّقُ بوجُوب الْحَجُّ
لا يجب الْحَجُّ ( 2 )
هامش
= السلام ، فإن المقصود منه الأمان لكل من المسلم والمجيب ، وأن كلاً منهما سالم من الآخر ، وأمان الصبي لا يصح ، ولا يسقط الفرض بصلاة النساء مع وجود ذكر ولو صبياً لأنه أكمل منهن ، فإن لم يصل أمرنه بها ، فإن امتنع بعد ذلك توجه الفرض إليهن .
( 1 ) الشح : البخل .
( 2 ) أي : والعمرة ، وقد يشملها اسم الحج وهما واجبان لقوله تعالى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ البقرة : 196 ] ولحديث عائشة رضي الله تعالى عنها : يا رسول الله هل على النساء من جهاد ؟
قال : " نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة " ، رواه الإمام أحمد وابن ماجة رحمهما الله بإسناد صحيح ، وإذا ثبت ذلك في النساء ، فالرجال أولى ، وأما خبر الترمذي رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العمرة أواجبة هي ؟
قال : " لا . . وإن تعتمر خير " فقد اتفق الحفاظ على ضعفه ، ولا تجب العمرة إلا مرة كالحج ، ووجوب الحج والعمرة عند الإمام الشافعي رحمه الله على التراخي لأنه عليه الصلاة والسلام فرض عليه الحج في السنة السادسة على المختار كما سيأتي ، ولم يحج إلا في السنة العاشرة الهجرية ، وعند الإِمامين مالك وأحمد رحمهما الله تعالى : الحج على الفور وليس للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى نص في المسألة ، وقد اختلف صاحباه رحمهما الله تعالى فقال محمد : ( على التراخي ) . وقال أبو يوسف : ( على الفور ) .
ودليل من قال بوجوب الحج على الفور إطلاق الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أيها الناس =