فَصْل
إذَا عَدِمَ الماء طَلَبَهُ ( 1 ) فَإنْ لَمْ يَجِدْهُ تَيممَ وَلو وَجَدَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إليه لعَطَشه ( 2 ) أو عَطَشِ رَفيقِهِ أو دابته أو حَيَوَانٍ مُحْتَرمِ ( 3 ) تَيَمَّمَ ولم يَتَوَضأ سَوَاءٌ في ذلك الْعَطَشُ في يَوْمِهِ أو فِيمَا بَعْدَهُ وقبل وُصُوله إلى ماء آخَرَ . قال أصْحَابُنَا : ويَحْرُمُ عليه الْوضُوء في هذا الْحَال لأَن حُرْمَةَ النَّفْس آكَدُ ولا بَدَلَ
هامش
( 1 ) أي وجوباً بنفسه أو بمأذونه الثقة ويكفي واحد من جمع وإنما يعتد به في الوقت ومحل وجوب الطلب إنْ توهم وجود الماء ، فإن تيقن فقده فلا طلب لأنه عبث ، ثم إن كان بمستوٍ كفى النظر حواليه لجهاته الأربع مع تأمل محل خضرة وطير ، وإنْ لم يكن بمستوٍ صعد أو هبط ثم نظر حواليه إلى حد الغوث وهو ما تسمع فيه رفقته استغاثته مع ما هم عليه من الاشتغال والتفاوض ، هذا إنْ أمن على محترم من نفس ومال واختصاص ولم يخش انقطاعاً ولم يضق وقت وإلا لم يجب التردد هذا كله إنْ توهم الماء ، فإنْ تيقنه بمحل فإنْ كان على نحو نصف فرسخ وأمن ما مر واتسع الوقت وجب طلبه وإلا فلا ، لكن لو كان المال الذي يخاف عليه هنا قدراً يجب بذله في تحصيل الماء ثمناً أو أجرة لم يمنع الوجوب ، ومثله الاختصاص وإن كثر على الأوجه ، وفارق ما مَر بأن الماء ثم متوهم فلا يضيع لأجله محقق بخلافه هنا ، أما إذا تيقنه فوق نصف فرسخ فلا يلزمه طلباً مطلقاً ولو تيقنه آخر الوقت ، ولو في منزله الذي هو فيه أول الوقت فالصبر أفضل ، وإلا فالتعجل ، ويجب تجديد الطلب لكل صلاة إن توهم حدوث الماء وإلا فلا .
ولو وجد الماء ببئر ولا دلو معه لزمه إدلاء ثوبه غير ساتر العورة ليبتل فيعصر ماءه ليتوضأ به إن لم ينقص ببله أزيد من ثمن مثل الماء ، فإن لم يصل إلا بمشقة لزمه إن لم ينقص أكثر من الأزيد من أجرة الآلة وثمن الماء والله أعلم .
( 2 ) المراد بحاجة العطش الخوف منه أو من نحو مرض أو بطء بُرْء مما يأتي ، ولا يجوز تيمم عطشان عاصٍ بسفر ، وشربه للماء حتى يتوب وإلا وجب تقديم الطهارة بالماء .
( 3 ) المراد بالحيوان المحترم : ما حرم قتله ، وغيره ما جاز قتله كتارك الصلاة بشروطه المعروفة والزاني المحصن والمرتد والكلب العقور .