اعْتَمَدَه ( 1 ) وَلَمْ يَجْتَهِدْ بِشَرْطِ عَدَالةِ الْمُخْبِرِ سَوَاء فيه الرَجُلُ والمَرْأة وَالْعَبْدُ وَلاَ يَعْتَمد الْكَافر ( 2 ) ولا الفَاسِقَ وَلاَ الصبي وإنْ كان مُرَاهقاً ، وَسَوَاءْ في وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ الإِخبار مِمَّن هُوَ مِنْ أهْلِ الاجْتِهاد وَغَيْرِهِ ( 3 ) فَإنْ لم يَجِدْ مَنْ يُخْبرهُ فَإنْ كَانَ يقْدِرُ عَلَى الاجْتِهَادِ لَزمَه وَاسْتَقْبَلَ مَا ظَنهُ قِبْلَةً وَلاَ يَصِحُّ الاجْتِهَاد إلاَ بأدلة الْقبلَةِ ( 4 ) وَهِيَ كَثِيرَة أقْواها الْقُطْبُ ( 5 ) وَأضْعَفُهَا الريحُ وَلاَ يَجُوزُ لهَذا الْقَادر التقليد ( 6 ) فَإنْ فَعَلَ لَزمَهُ الْقَضَاءُ وَإنْ أصَابَ القبلة لأنهُ عَاصٍ
هامش
= للأعمى حتى يمتنع عليه بالخبر والتقليد بحضرته إلا إن كان رأى المحراب قبل العمى أو أخبره عدد التواتر ولو فساقاً أو كفاراً .
( 1 ) ويلزمه سؤاله إذْ لا مشقة فيه ، ثم لو فرض أن في السؤال مشقة لبعد المكان مثلاً لم يجب على الأوجه .
( 2 ) أي إلا في تعلم الأدلة منه حتى تحصل له مكانة علمية يستقل بها باستخراج القبلة من غير اعتماد على ما أخبره به الكافر فله حينئذ العمل بعلمه .
( 3 ) أي لأنه لم يقلد مجتهداً بل صدق مخبراً .
( 4 ) ويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفراً وحضراً .
( 5 ) أي الشمالي ، ويختلف باختلاف الأقاليم . ففي مصر يجعله المصلي خلف أذنه اليسرى ، وفي العراق وما وراء النهر خلف اليمنى وباليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر ، وبالشام وراءه ولبعضهم :
قطب السماء اجعله خلف أذن يسرى . . . بمصر والعراق خلف الأخرى
بالشام خلفاً وأماماً باليمن . . . مواجهاً به تكن مستقبلن
والقطب نجم صغير في بنات نعش الصغرى كما قال أهل اللغة ، وقول أهل الهيئة أنه نقطة صغيرة تدور عليها الكواكب ، وهي وسطها مخالف لما ذكر في التسمية لا في الحقيقة ، والمرجح في التسمية لأهل اللغة .
( 6 ) إذ المجتهد لا يقلد مجتهداً ولو تغير اجتهاده عمل بالراجح عنده من الأول والثاني ، ولو في الصلاة ، فإنْ استويا تخير ، إلا إذا كان التغير في الصلاة فلا يتخير بل يعمل بالأول لأنه التزم جهة فلا يتحول إلا بالأرجح ، وفي المجموع وجوب العمل بالثاني ولو مع التساوي ويجب إعادة الاجتهاد لكل فرض عيني إن نسي الدليل الأول .