تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وَالدُّنْيَا للْحَديث ( 1 ) الصَّحيح في سُنَن أبي دَاوُدَ وَالتِّرمذي وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَبى - صلى الله عليه وسلم - قالَ : " ثَلاَثُ دَعَوَات مُسْتَجَابَات لاَ شَك ( 2 ) فيهِن : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ( 3 ) وَدَعْوَةُ الْمُسَافر وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ ( 4 ) على وَلَدِهِ " وَلَيْسَ في روَايه أبي دَاوُدَ عَلَى وَلَده . التاسعة والعشرون : يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُداوَمَةُ عَلَى الطَّهَارَةِ ( 5 ) والنَّوْمُ عَلَى
هامش
( 1 ) هو استدلال لطلب الدعاء للمسافر من حيث هو ، وأما الدليل على طلب خصوص الدعاء للمؤمنين فهو ما رواه المستغفري رحمه الله تعالى مرفوعاً : ( ما من دعاء أحب إلى الله عز وجل مِنْ قول العبد اللهم اغفر لأمة محمد رحمة عامة ) . اه‍ حاشية . ( 2 ) لا شك : تأكيد للحكم المستفاد من قوله : " ثلاث دعوات مستجابات " . ( 3 ) أي بالنوع الذي ظلم به فقط إذ لا يجوز له الدعاء على ظالمه بغير ذلك . واستشكل بما في مسلم رحمه الله تعالى عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن امرأة خاصمته فقال : ( اللهم إنْ كانت كاذبة فأعم بصرها ، واقتلها في أرْضها ) . فكان كذلك ، ويُجاب عن ذلك بأنه مذهب صحابي واستجابته كرامة له مع اعتقاد جوازه ، وأُجيب بغير ذلك ، وبَحَثَ العلامة الزركشي رحمه الله تعالى جواز الدعاء على الظالم بالفتنة في دينه ، وسوء الخاتمة - نسأله تعالى السلامة - كقول " سعد " في الدعاء على مَنْ ظلمه ، وعرضه للفتن فاستجيب له ، وورد نظير ذلك عن الأنبياء والرسل والصحابة وأعلام الأمة سلفاً وخلفاً . وقيل يمتنع ، وحمل الجواز على المتمرد لعموم ظلمه ، أو كثرته أو تكرره أو فحشه أو إماتته لحق أو سنة أو إعانته على باطل أو بدعة ، والمنع على من لم يظلم ، أو ظلم في عمره مرة ، وفي الحديث : إن الدعاء على الظالم يذهب أجر المظلوم ، وأخرج الترمذي : ( مَنْ دعا على ظالمه فقد انتصر ) . قال بعضهم : والدعاء على مَنْ ظلم المسلمين لا يذهب أجر الداعي لأنه لم يدع لحظ نفسه . ( 4 ) محله إنْ كانت دعوة الوالد بحق كأن كان الولد عاقاً بأنْ فعل مع والده ما يتأذى به تأذياً ليس بالهين وحينئذ فالوالد مظلوم ، فيكون داخلاً في دعوة المظلوم ، لكن صَرح به للاعتناء بشأنه . ( 5 ) لأنه ربما يفجؤه الموت فيكون على كمال حاله .