يَضُرهُ شَيْءٌ حتى يَرْتحل مِنْ مَنْزلهِ ذلك " ، وَيُسْتَحَبُّ أنْ يُسَبحَ في حال حَطِّه الرَّحْلَ ( 1 ) لَما رَوَيْنَاهُ عَنْ أنَس رَضِيَ الله عنهُ قالَ : كُنا إذَا نَزلْنَا سَبحْنَا حتى نَحُط الرحَالَ ( 2 ) وَيُكْرَهُ النُّزُولُ في قارِعَة الطَرِيقِ ( 3 ) لحديث أبي هُرَيْرَةَ : " لاَ تُعَرسُوا عَلَى الطَّريق فَإنَّهَا مَأوَى الْهَوَام باللَّيْل " .
الخَامسَةُ والعِشرون : السُّنة إذا جَنَّ ( 4 ) عليه اللَّيلُ أنْ يقُولَ ما رَوَيْنَاهُ في سُنَن أبي دَاوُدَ وَغَيْرِه عن ابن عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَال : كان رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سَافَرَ فَأقْبَلَ الليْلُ قَالَ : " يَا أرْضُ ربي وَرَبكِ اللهُ أعُوذُ بالله مِنْ شَرّكِ ( 5 ) وَشَرِّ ما فيكِ ( 6 ) وَشَرِّ ما خُلِقَ فيك ( 7 ) وَشَرِّ ما يَدِب عَلَيْكِ ( 8 ) ، أعُوذُ بالله مِنْ أَسَدٍ
هامش
( 1 ) كلامه رحمه الله تعالى شامل للمحرم والذي يتجه حينئذ استثناؤه ، فإن شعاره التلبية ، ويحتمل غيره ، قال في الحاشية : والأول أقرب . اه - .
( 2 ) لا ينافي هذا الحديث رواية أبي داود وغيره رحمهما الله تعالى عن أنس رضي الله عنه : " كنا إذا نزلنا منزلاً لا نسبح حتى نحل الرحال " لأن معنى لا نسبح : لا نصلي الضحى ، وبه يعلم أن الأولى في غير مزدلفة لما يأتي فيها تقديم حل الرحل على الصلاة حيث اتسع وقتها لأنه من الإحسان للدابة .
( 3 ) قارعة الطريق : أعلاه وليس هي المراد بل المراد الطريق ، ويؤيده لفظ حديث مسلم رحمه الله تعالى الذي ساقه المصنف إذ فيه الطريق فقط وظاهر كلامه أنه لا فرق في الكراهة بين النزول ليلاً أو نهاراً ، لكن قضية الحديث الذي ذكره اختصاص ذلك بالليل إلا أنْ يقال إنما ذكر الليل لأن الكراهة فيه أشد لأن الضرورة فيه أقرب .
( 4 ) إذا جَنَّ الليل : أي أظلم ، والتعبير بأقبل الليل كما في الحديث أعَم وأوضح لأنه صادق بجميع أجزاء الليل ولو عقب الغروب وبالليالي المقمرة .
( 5 ) أي شر نفس الأرض بأنْ لا يقع في وَهْدَة ، أو يتعثر بشيء منها .
( 6 ) بأن لا يَتَعَثر بشجرة أو نحوها .
( 7 ) أي مِن شر ما خلق فيك ولم يغلب عليه عنصرك كالجن .
( 8 ) ما يدب عليها أي من جميع المخلوقات .