تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فَصْلٌ في آدابِ رُجُوعِهِ مِنْ سَفَرِ حَجّهِ اعلم أن مُعْظَمَ الآدَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ الأَولِ في سَفَرِهِ مَشْرُوعَة في رُجُوعِهِ مِنْ سَفَرِهِ وَيُزَادُ هُنَا آداب : أحدها : السُّنَّةُ أنْ يقَولَ مَا ثَبَتَ في الحديثِ عن ابنِ عُمَر رَضِيَ الله عنهما أنَّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذَا قَفَل ( 1 ) مِنْ حَج أوْ عُمْرَةٍ كَبرَ عَلَى كُل شَرَفٍ ( 2 ) ثَلاَثَ تكْبِيرَاتٍ ثُمّ يقَولُ : " لاَ إلهَ إلاّ الله وَحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الملكُ وَلَهُ الحمدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قدير ، آئبون ( 3 ) تائبونَ عابدونَ ساجدونَ لِرَبنَا حَامِدُونَ ، صدَقَ الله وَعْدَه ( 4 ) وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَه " . رَوَاهُ البخاريُ ومسلم في صَحيحَيْهِمَا ، وَفِي صحيحِ مسلمٍ عن أنسٍ رضي الله عنهُ قَالَ : أقْبَلْنَا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتى إذَا كُنا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ : " آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبّنَا حَامِدُونَ " فَلَمْ يَزَلْ يقَولُ ذَلِكَ حَتى قَدِمْنَا المدينةَ .
هامش
= ( السادسة ) : إذا حج بمال حرام أو راكباً دابة مغصوبة أثِم وصح حجه ، وأجزأه عند الشافعية وبه قال أبو حنيفة ومالك والعبدري وكثر الفقهاء وقال أحمد : لا يجزئه . دليل المصححين أن الحج أفعال مخصوصة والتحريم لمعنى خارج عنها والله أعلم . ( 1 ) أي رجع . ( 2 ) أي مرتفع من الأرض . ( 3 ) آئبون أي راجعون بهمزتين بينهما ألف الثانية منهما مكسورة ، ويجوز إبدالها ياءً وأصل آئبون آوبون اسم فاعل من الأوب وهو الرجوع فقلبت الواو همزة معناه راجعون . ( 4 ) أي ما وعد به من إظهار دينه بقوله : { وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً } وقوله : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ } [ النور : 55 ] وهذا في الغزو ومناسبته للحج قوله تعالى : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } [ الفتح : 27 ] .
الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 513 | النووي