تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
هامش
= مسائل في مذاهب الأئمة رحمهم الله تعالى في حج العبد والصبي والأغلف ومن حج بمال حرام أو ركب دابة مغصوبة مأخوذة من المجموع ( الأولى ) : أجمع أهل العلم على سقوط فرض الحج عن الصبي ، وعن المجنون والمعتوه ، وأما صحة حج الصبي فهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وداود وجماهير العلماء . وقال أبو حنيفة في المشهور عنه : لا يصح منه لأنه لو صَح منه لوجب عليه القضاء إذا أفسده ، ولأنه عبادة بدنية لا يصح عقدها من الولي للصبي كالصلاة . واحتج المصححون بحديث جابر الذي رواه ابن ماجة ( حججنا معنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ) . وبحديث البخاري عن السائب بن زيد رضي الله عنه قال : ( حج بي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين ) . وبحديث ابن عباس الذي رواه مسلم : ( أن امرأة رفعت صبياً في حجة الوداع فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال : " نعم ولك أجر " ) ، وقياساً على الطهارة والصلاة فإن أبا حنيفة صححهما منه . ( الثانية ) : أجمعت الأمة على أن العبد لا يلزمه الحج لأن منافعه مستحقة لسيده فليس هو مستطيعاً ، ويصح منه الحج بإذن سيده وبغير إذنه عند الشافعية . قال القاضي أبو الطيب رحمه الله تعالى وبه قال الفقهاء كافة وقال داود : لا يصح بغير إذنه . دليل المصححين أنه من أهل العبادة فصح منه الحج كالحر . ( الثالثة ) : الصبي والعبد إذا أحرما وبلغ الصبي وعُتق العبد قبل فوات الوقوف أجزأهما عن حجة الإسلام عند الشافعية ، وبه قال أحمد في العبد ، وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجزئهما . ( الرابعة ) : إحرام العبد بغير إذن سيده صحيح عند الشافعية ، وبه قال جميع الفقهاء والمشهور عن داود بطلانه ، قال في كتاب رحمة الأمة : والأمة كالعبد إلا أن يكون لها زوج فيعتبر إذنه مع الولي ، وعن محمد بن الحسن أنه لا يعتبر إذن الزوج . ( الخامسة ) : يصح حج الأغلف ( وهو الذي لم يختتن ) عند الشافعية وعند كافة العلماء ( وأما ) حديث أبي بردة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يحج الأغلف حتى يختتن " فضعيف . قال ابن المنذر في كتاب ( الختان ) من الإشراف : هذا الحديث لا يثبت ، وإسناده مجهول . =
الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 512 | النووي